عبدالحكيم الفقية

مرهفُ الحسِّ كالسلسبيل
رفيعٌ كخيطِ دخان
يؤنسن أسراره والسلام
يسمّي المسمّى بموسقةٍ وانسجام

ويستبق الوقت
يسند أحلامه بالسنا
ويسلك في طرق الناسكين

تمعّن في منطق الطير
أعطى كتاب الطواسين
كشكول إحساسه والفؤاد

يسوس الرؤى
يستقيم الظلال إذا ما مشى
مثل ريحٍ على ربوات الخبوت

ويرسم سنبلةً في المسامع
حين يبسمل
مفتتحًا لطقوس الكلام

وسافر من نقطة النون
نحو شعاب الفنون
طوى البحر والرمل والطود

دق نواقيس أشواقه
وطار مع الريح فوق القباب
هنالك في مدنٍ لا خرائط تأسرها
ولا حرس يمنعون العبور

يسافر فوق البساط
ويترك صرّته والندى
ويصعد في سلّم الأغنيات

ويغمسها كسرة الأمنيات
ويختال في نفحات النسيم

هو لم يكن موغلًا في الشرود
ولا جاحدًا بالورود
تغنّى وصفّر لحن الخلود
وقاس وقصّ قماش الحنين


لماذا يموتون والغيث يهمي؟()**

السنابل ماثلة للحصاد
ولون الجداول أصفر كالبردقان

وصنعاء في البين بين
تقلّب أوجاعها والأنين

وملعقة الشاي مكسورة في الفراغ
وقلب المدائن من فضةٍ ونحاس

هنا أشعل الوقت غليونه والرصاص
وصوت المغني رقيق كخيط دخان

يعلّق معطفه في الجدار
وينهار من قلقٍ وظنون

ونزرٌ يسبر من البوح
يا شجن الشجرات وقلبي

لماذا تطول المقابر
في بلدٍ لم يذق حقه في الحياة؟

الجرائد ممنوعة والكتاب
الأناشيد مخنوقة والرباب

البراقع مسدلة والحجاب
ولا شيء
لا شيء يشبه هذا الجحيم

هنا تقصف الطائرات المطار
وقلب اليتيم

وتقصف عشًا لعصفورة
في الصباح

وتقصف ميليشيا الرعب
سور السلام

سلام على الحزب
حين يحايد في هذه الحرب

والحرب حرب الوكالة
ما بين لوني عمائم
هذي الرؤوس التي لا عقول لها

والوَغى كتلة من غباء

لماذا يموتون والغيث يهمي
وصفصافة الجدول القروي
تحركها الريح

والراعيات يزغردن بالأغنيات
وشبابة العصر صادحة والصدى

وعشب الصباح
نديٌّ كقلب الصغار


(*) شاعر وأكاديمي.
(**) «19 أغسطس 2018م، مدينة إب».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *