أحمد السلامي

(١)
ذكريات

أين يمضي الفتى يومه في عدن
كانت الناس تشرب نخب سعادتها
أو تراقص أشجانها

في مخادر للفرح البكر
أو في شواطئ أحلامها

تغزل الحب
تغسل أحزانها

أين يمضي الفتى يومه في عدن
حين في الذكريات يقيم؟


(٢)
حنين

وإذا الكهل العدني تغنّى
تخرج آهته من زمن كان

«إلى ما»

يسأل بشجىً هندي
والصوت يرد صداه

«إلى ما» (**)

يا قلب العاشق
أضناك حنين

ومدى العشق سجين
في خلخال «إلى ما»


(٣)
أغانٍ

لا يهيم الفتى بحبيبته
كما ينبغي لفتى أن يهيم

ولا
لا تكون البلاد بلاداً
إلا إذا أزهرت نغماً

وما أكثر النغمات
التي أزهرت في عدن

هات «صدفة التقينا» (***)
و«يا رب من له حبيب»
«سرى الليل»

خذني إلى صلوات الحنين


(٤)
اختفاء

تختفي امرأة فجأة
يسرق الوقت اسمها
وضحكتها
ورنين خلخالها

ينسى رمل الشاطئ
في ساحل أبين رقصها

يبهت لون فستانها
في ذاكرة عشاقها

تغيم ابتسامتها
كأنها لم تكن

حتى هبوطها الفاتن للسلالم يُنسى
وصوت غنائها يُنتزع
من كل ذاكرة

تلك عدن المدينة
تركت حلوق أبنائها جافة

تركتهم للعطش
وذابت في ملح المملاح

اختطفها منقار طائر جارح
لم يترك سوى الرمل الجاف

وديدان تتلوى
بحثًا عن معارك غير مفهومة


(*) شاعر وكاتب يمني. كتب هذه القصائد في عدن ونشرها في ديوان «كل الجهات عدن».

(**) «إلى ما»: مطلع أغنية شهيرة من كلمات حسين محمد البار، وألحان محمد جمعة خان.

(***) من أغاني عدن.

Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *