لم تبرز في تاريخ الفكر العربي الحديث إلا أسماء قليلة من النساء اللواتي اقتحمن حقل الإنتاج الفكري والإبداع الفلسفي، فقد ظل هذا الحقل لعقود طويلة حكراً على الرجال. ولهذا بقيت أسماء قليلة من النساء حاضرة في الذاكرة الثقافية، في حين غابت أسماء أخرى لا تقل عنها أهمية، وربما تجاوزتها في العمق والجرأة واتساع الرؤية. ومن بين هذه الأسماء المنسية تبرز المفكرة والأديبة أبكار محمد سعيد السقاف (1913 – 1989)، التي تعد أول امرأة عربية تدرس حقل الأديان المقارنة وفلسفة الدين، وهو حقل شائك شديد الحساسية، ولا يسلم دارسه من الأذى، والتشكيك في عقيدته وإيمانه وضميره. وبالرغم من ذلك لم تتردد أبكار في طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان والحرية والدين والسلطة والتراث. كانت ترى أن الفكر لا يمكن أن يتقدم ويتطور إلا بإخضاع المسلمات لمشرط النقد، وكسر التابوهات والمحاذير والوصاية الفكرية.

الكثيرون، بمن فيهم قطاع واسع من المثقفين، لا يزالون يجهلون اسمها ومؤلفاتها، ولا يعود هذا الجهل إلى ضآلة مشروعها الفكري أو محدودية تأثيره، بل إلى ما تعرضت له كتاباتها من تهميش وتغييب ومُصادَرة. لقد ظلت أعمالها بعيدة عن متناول القارئ لعقودٍ طويلة، وظلت سيرتها محاصرة بالنسيان والتهميش. من هنا تأتي هذه المادة كمحاولة متواضعة لإعادة تقديم أبكار السقاف، لا بوصفها شخصية ثقافية عاشت في منتصف القرن الماضي، بل بحسبانها رمزاً فكرياً لا تزال أسئلته حاضرة في واقعنا الراهن.

تكوين ثقافي متعدد الروافد

ولدت أبكار السقاف في القاهرة في 4 يناير 1913، لأبٍ حضرميّ من أسرة السقاف العريقة المعروفة بإسهاماتها الثقافية والفكرية والعروبية، وأمٍّ مصرية ذات جذور تركية. وقد اجتمعت في تكوينها ثلاثة روافد ثقافية: اليمن (حضرموت تحديداً) من جهة الأب، ومصر التي ولدت ونشأت فيها، وتركيا من جهة الأم. وقد شكّل هذا المزيج المتنوع عنصراً مهماً في تشكيل وعيها ونظرتها إلى العالم.

جاءت أبكار إلى الدنيا في مرحلة تاريخية مهمة، كان العالم العربي يشهد تحولات عميقة. فقد كان مشروع النهضة العربية قد بدأ منذ أواخر القرن التاسع عشر على أيدي رواد، مثل: رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وقاسم أمين، وسلامة موسى، وشبلي شميل، وأحمد لطفي السيد، وعلي عبدالرازق، وإسماعيل مظهر، وطه حسين، وغيرهم. وكانت مصر – حينها – تعد مركزاً ثقافياً بارزاً، حيث تتفاعل فيه الأفكار العصرية الوافدة من أوروبا مع التراث العربي الإسلامي، تفاعلٌ لم يخلُ من اشتباك وصراع جدلي محتدم حول مسائل الأصالة والمعاصرة، والدين والعلم، والاستعمار والاستقلال، والمرأة وحقوقها.

في هذا المناخ الفكري الحيوي نشأت أبكار، فانكبت على قراءة أمهات الكتب في الأدب والفلسفة والسياسة والأنثروبولوجيا وتاريخ الأديان. وفي ربيع عمرها ارتادت الصالونات الثقافية، وتوثقت صلتها بصورة خاصة بالصالون الثقافي للأديب عباس محمود العقاد (1889 – 1964)، أحد أبرز أدباء ومفكري القرن العشرين.

كان العقاد معروفاً بمواقفه المتشددة تجاه المرأة، غير أنّ أبكار استطاعت أن تفرض حضورها عليه وعلى رواد صالونه، بما امتلكته من نباهة وجرأة فكرية وقدرة تحليلية متميزة، شدت انتباهه، وأثارت إعجابه، إلى الحد الذي جعله يصفها بأنها “امرأة بعشرة رجال”، ثم أطلق عليها لقب “السيد أبكار”، في اعتراف منه بمكانتها الفكرية الاستثنائية، في زمنٍ كان ينظر فيه إلى المرأة العاملة في مجال الفكر بعين الاستهانة والتصغير، وفي ظل بنية اجتماعية وثقافية تقيّد تفكيرها وتكبّل حريتها.

لم تقتصر علاقتها الفكرية على العقاد، بل احتكت بالعديد من رموز الحياة الثقافية المصرية، ومنهم: صالح جودت، ونجيب محفوظ، ومحرم كمال باشا (عالم الآثار المصري)، ومحفوظ الأنصاري، والشيخ الأزهري محمود أبو العينين، وأحمد الصاوي محمد، وقد أسهم هذا الاحتكاك في توسيع مداركها وتعميق نظرتها الفكرية.

أتقنت أربع لغات، هي: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والعبرية، ما مكّنها من الاطلاع على عيون الفكر الإنساني من منابعه الأصلية، وخصوصاً ما يتصل بالتوراة والعهد القديم وتاريخ الأديان. درست معتقدات المصريين القدماء، والهنود، والفرس، والإغريق، والرومان، والعرب قبل الإسلام. كما درست التجربة الصوفية للحلاج، وتتبعت الجذور الدينية والتاريخية لفكرة “الأرض الموعودة”، وما ارتبط بها من أساطير وتوظيفات سياسية.

المشروع الفكري لأبكار السقاف

يرتكز المشروع الفكري لأبكار السقاف على ثلاثة أبعاد متداخلة: دراسة الأديان القديمة والحديثة بوصفها ظواهر اجتماعية وتاريخية ذات منحى تطوري، ونقد الأساطير والقداسة الموروثة، والدفاع عن الإنسان والحرية في مواجهة الاستبداد والوصاية.

تحتل الدراسة المقارنة للأديان قلب مشروعها الفكري. فهي لم تتعامل مع الدين بوصفه مجموعة من الطقوس والعقائد الجامدة، بل بوصفه ظاهرة تاريخية ارتبط تطورها بمجرى تطور العقل الإنساني. فقد نظرت إلى الدين بوصفه تعبيراً عن مراحل نمو العقل البشري في محاولته فهم العالم والطبيعة والوجود والمصير والموت وما بعد الموت، منذ المرحلة البدائية إلى المرحلة الأكثر تطوراً.

وقد تجسدت هذه الرؤية في موسوعتها: “نحو آفاق أوسع – المراحل التطورية للإنسان”، التي تتكون من أربعة أجزاء رئيسة، هي: “الدين في مصر والعصور القديمة وعند العبريين”، و”الدين في الهند والصين وإيران”، و”الدين عند الإغريق والرومان والمسيحيين”، و”الدين في شبه الجزيرة العربية”. وقد صدر الجزآن الأول والثاني عام 1962 عن المكتبة الأنجلو مصرية بالإسكندرية، وسرعان ما تم مصادرتهما، بدعوى مخالفتهما للدين، وهكذا حُكم على هذا الكنز الفكري بالغياب القسري طوال أربعة عقود من الزمن، قبل أن تنشره مؤسسة الانتشار العربي في بيروت في 2004، أي بعد وفاة صاحبته بنحو 15 عاماً.

مصادرة كتابيها كانت تعبيراً عن خوف عميق من الفكر الحر، ومحاولة لإجهاض مشروع فكري تنويري بدأ يتنامى، ويعيد بناء المعرفة حول الدين، بهدف تحريره من أسر الوصاية الرسمية والتوظيف السياسي، وإعادة الاعتبار لقيمته الروحية والأخلاقية.

الحلاج.. أو صوت الضمير

في كتابها “الحلاج.. أو صوت الضمير”، تسلط أبكار الضوء على شخصية الحسين بن منصور الحلاج (858 – 922 م) (244 – 309 هـ) من زاوية مغايرة، فهي لم تختزله في الصورة النمطية كأحد رموز الصوفية، ولم تتوقف عند زهده، وكراماته، وأقواله الصوفية، بل تناولته بوصفه صاحب تجربة فلسفية فريدة في تاريخ الفكر الإسلامي، الذي اصطدم بالسلطة السياسية والدينية، ودفع حياته ثمناً لتمسكه بما اعتقد أنه الحقيقة، فقد اتُهِمَ بالزندقة، وحُوكِمَ في بغداد، وجُلِدَ ثم صُلِبَ وقُطِعَ رأسه، ثم أُحرِقتْ جثته وأُلقِيَ رمادها في نهر دجلة!

رأت في الحلاج نموذجاً للصراع بين التجربة الروحية والدين الرسمي، وبين البحث عن الحقيقة والحقيقة التي تفرضها المؤسسة الدينية، وبين حرية الضمير والوصاية الكهنوتية. وبهذا المعنى يمثل الحلاج نموذجاً لقدرة الإنسان على طرح الأسئلة الوجودية الكبرى، لهذا اهتمت بتشريح الفلسفة الكامنة وراء تجربته الروحية، ورؤيته عن الإله، والإنسان، والدين، وتعددية الأديان. فالحلاج يقول بأن الأديان كلها لله عز وجل، والطريق إلى الله ليست واحدة بل متعددة. وهذه الفلسفة “الحلاجية” لتعددية المعرفة الدينية ستشرق مرةً أخرى بعد ما يزيد عن ثلاثة قرون، عبر محيي الدين بن عربي (1165 – 1240 م) (560 – 638 هـ) الذي يقول:

لقد صارَ قلبي قابلاً كلَّ صورةٍ

فمرعًى لغزلانٍ وديرٌ لرهبانِ

وبيتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفِ

وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ

أدينُ بدينِ الحُبِّ أنَّى توجَّهتْ

ركائبُهُ فالحُبُّ ديني وإيماني

تقارن أبكار بين تجربة الحلاج وتجربة رابعة العدوية، فكلاهما ينتمي إلى التصوف، وكلاهما عبّر عن علاقته بالله بلغة الحب والفناء الصوفي، غير أن نهايتهما لم تكن واحدة، فنهاية الحلاج كانت مأساوية، أما رابعة العدوية فلم تتعرض للمصير نفسه. ومن هنا تثير أبكار سؤالاً: لماذا يمكن لمجتمع أن يتسامح مع تجربة دينية أو روحية معينة، في حين يعاقب تجربة أخرى؟!

إنها السلطة، فهي التي تحدد ما هو مقبول، وما هو غير مقبول. لهذا كان على الحلاج أن يموت تلك “الميتة الشنيعة” لأنه تجرأ على الخروج عن سلطة الجماعة، وعلى وصايتها الدينية والسياسية!

ترفض أبكار اختزال التصوف في “الدروشة الساذجة”، أو “التقشف”، أو “الرهبنة والانعزال عن الدنيا”، بل تعده “فعل الانضمام إلى الله”، وطريق معرفة الإنسان بإنسانيته، واتصالاً عميقاً بالمطلق.

من أكثر المواضع إثارةً للاهتمام تفسيرها لمقولة الحلاج الشهيرة: “أنا الحق”، التي ترى أنها لغة متأله لا مستأله، لغة من أراد أن يصف الله، فوصف نفسه لشعوره بأنه هويته. ولتقريب المعنى تلجأ أبكار إلى اتخاذ حركة الشمس والقمر مثالاً. فنور القمر ليس في حقيقته إلا نور الشمس منعكساً على أرض القمر.. ولو استطاع ذلك الضوء أن يتكلم لقال: “أنا الشمس”!، وهذا هو المعنى من مقولة “أنا الحق”! التي تعبر عن حالة الفناء الصوفي، فالحلاج لم يعد يرى ذاته منفصلة عن الحقيقة الإلهية، ولا يعني هذا أنه ادعى الألوهية كما يتهمه خصومه، وإنما غابت ذاته أمام حضور الله في قلبه ووجدانه.

وتأكيداً لهذا المعنى تستشهد بأبيات الحلاج التي يقول فيها:

يا إلهي

مكانك في قلبي هو القلب كلهُ

فليس لخلقٍ في مكانك موضعُ

ويقول أيضاً:

أُقلّبُ قلبي في سواكَ فلا أرى

سوى وحشتي منه وأنتَ به أُنسي

إن قراءة أبكار لتجربة الحلاج تكشف أنها لم تتوقف عند حدود التجربة الشخصية، بل تجاوزت ذلك إلى البحث عن فكرة أعمق وسؤال أوسع يتعلق بحدود الحرية، حرية الضمير، وحق الإنسان في التعبير عما يعتقده بعيداً عن الخوف والوصاية.

تبلغ قراءة أبكار للحلاج ذروتها في المشهد الأخير من حياته، وهو يستقبل الموت دون أن يتخلى عن قناعته وعما يعتقده، مشهد يُظهِر إنساناً أعزلاً في مواجهة قسوة السلطة وبطشها، ومع ذلك لم يفقد إنسانيته، ولم يحمل حقداً على قاتليه، بل التمس لهم المغفرة، قائلاً:

“يا إلهي، بحق لاهوتيتك أن تغفر لمن ابتغى قتلي!”.

إنها لحظة تتجلى فيها “الإشراقة الأخيرة للحلاج”، ويتجاوز فيها قاتليه، فلا يرى فيهم سوى بشر يستحقون المغفرة، حتى وهم يسوقونه إلى الموت.

الدين حين يتحول إلى مشروع سياسي

في كتابها “إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة”، تتبع أبكار نشوء فكرة “الأرض الموعودة”، وتطورها داخل الوعي اليهودي، وكيف انتقلت من المجال الديني إلى المجال السياسي، لتصبح الجذر الرئيس للأيديولوجيا الصهيونية، وتوضح كيف يمكن لمفهوم ديني أن يتحول إلى مشروع سياسي يقوم على أساس السيطرة بالقوة على أرض فلسطين، وتهجير أبنائها واقتلاعهم منها، وإقامة دولة استيطانية عليها.

تكمن القيمة الفكرية للكتاب في الكشف عن آليات توظيف الدين في الصراع السياسي. فالدين هنا لم يعد باعتباره اختيار فردياً مرتبطاً بالعلاقة بين الإنسان وخالقه، بل بوصفه ذاكرة جماعية، وهُوية، وأداة تعبئة سياسية. وتكمن خطورة تحويل المقدس إلى مشروع سياسي، فيصبح الاعتراض على المشروع اعتراضاً على الدين، ويصير النقد الفكري ردةً أو خروجاً عن الملة!

اعتمدت أبكار في دراساتها على منهجية متعددة متكاملة؛ فقد اعتمدت المنهج التاريخي في تتبع نشوء الظواهر وتطورها عبر الزمن. ووظفت المنهج النقدي في إخضاع النصوص والروايات التاريخية للفحص والنقد. كما استندت إلى المنهج المقارن في عقد المقارنات بين المراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها الظاهرة الدينية، بهدف التوصل للقوانين العامة الحاكمة لتطورها. إضافة إلى توظيف الأنثروبولوجيا في تحليل الطقوس الدينية وممارسات الشعوب القديمة، والإفادة من الدراسات اللغوية في فك رموز اللغات القديمة (مثل الهيروغليفية والسومرية)، لهذا اتسم منهجها بعمق تحليلي صارم، فهي لم تكن تكتفي بنقل المعلومات عن الظواهر التي تدرسها، بل كانت تحللها، وتربطها بسياقاتها الاجتماعية والتاريخية، وتفكك بنيتها الداخلية، وتقارن بينها، ثم تعيد بناءها في ضوء رؤية شاملة ومتسقة.

أثرها وموقعها في الفكر العربي

أثرت أبكار السقاف على بعض المفكرين العرب، وفي مقدمتهم سيد القمني (1947 – 2022) الذي اعترف بتأثير أبكار على مسار كتاباته، وذكر أنه ألّف كتابه “الحزب الهاشمي” بالاعتماد على كتابها “الدين في الجزيرة العربية”. كما أثرت في كتابات مفكرين آخرين، ومنهم: صادق جلال العظم، ونصر حامد أبو زيد، وفرج فودة، وخليل عبدالكريم، ومحمد أركون، ومحمد عابد الجابري، وفراس السواح. ومع الأسف فإن الكثير ممن اطلعوا على كتاباتها لم يكتبوا عنها، ولم يسهموا بتعريف القارئ العربي بهذه القامة الفكرية، فبقيت في غياهب النسيان.

والمفارقة التي تثير الدهشة أن مفكرة بهذا الحجم ظلت لعقود مُغيَّبة ومنسيَّة. ولم تحظَ بالشهرة التي نالتها كاتبات أخريات، مثل: مي زيادة، ونوال السعداوي، ولطيفة الزيات، وعائشة عبدالرحمن “بنت الشاطئ”، ونازك الملائكة، وغيرهنّ. وربما يعود ذلك إلى أنها خاضت مجالات شديدة الحساسية، وكتبت في قضايا يصعب الاقتراب منها. فقد رفضت دور النشر عديدة نشر كتبها، ثم صُودِرت أعمالها، واُتهِمت بالكفر، والارتداد عن الإسلام، وظلت تُهاجَم حتى بعد وفاتها بثلاثين عاماً!

لقد دفعت أبكار ثمناً باهظاً لجرأتها الفكرية ولاستقلاليتها السياسية؛ فلم تكن تنتمي إلى تيار سياسي أو أيديولوجي معين، بل كانت تفكر باستقلالية، ولعل ذلك ما أبقاها خارج دائرة الاهتمام وبعيداً عن الأضواء.

توفيت أبكار السقاف بالكويت أثناء زيارتها لشقيقتها عام 1989، عن عمرٍ ناهز الـ 76 عاماً، تاركةً إرثاً فكرياً وأدبياً مائزاً، وذاكرة ثقافية فريدة. وظلت كتاباتها أشبه بكنوز مطمورة تحت ركام النسيان والتجاهل، غير أن شقيقتها الفنانة التشكيلية “ضياء السقاف” بقيت محافظة على هذا الكنز الثمين، حتى يجد طريقه إلى النشر. وتشمل أعمال أبكار إلى جانب موسوعة “نحو آفاق أوسع – المراحل التطورية للإنسان”، وكتابَيْ “الحلاج.. أو صوت الضمير” و”إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة”، كتباً لم ترَ النور، ومنها: “محمد النبي”، “والنبي موسى”، و”المسيح”، و”السهروردي”، و”مقدمة اللغات”، و”همسة في أذن إسرائيل” (كتبته باللغة الإنجليزية وصدر بها، ولم يترجم إلى العربية)، وديوان شعري “الليل والقلم”، فضلاً عن سيرتها الذاتية “أصداء متفرقة”، ومقالات عديدة نشرتها في الصحف المصرية.

كيف يمكن استعادة أبكار السقاف اليوم؟

إن استعادة أبكار السقاف لا ينبغي أن يكون عملاً احتفالياً بذكرى مُفكرة منسيَّة، بل يتعين أن يُعاد اكتشاف تراثها الفكري، ونشره، ودراسته دراسة علمية جادة، بعيداً عن الأحكام المسبقة والجاهزة. فليس من العدل أن تبقى هذه المفكرة والأديبة الكبيرة طي التجاهل والنسيان.

لقد دلت التجربة الفكرية لأبكار السقاف على أن المعرفة ليست ترفاً ثقافياً، بل هي طريق للخروج من أسر الجهل والتعصب والتخلف إلى فضاءات الحرية والنهضة والتقدم. ومن هنا، فإن أهم ما يمكن استخلاصه من تجربتها هو أن قيمة المفكر الحقيقي لا تكمن فيما يقدمه من إجابات جاهزة، بل في قدرته على إثارة الأسئلة، وطرح القضايا المسكوت عنها، واقتحام المناطق الفكرية المحظورة.


الهوامش والمراجع

استند الكاتب في أثناء إعداد وكتابة هذه المادة إلى المصادر والمراجع الآتية:

  1. أبكار السقاف، الحلاج أو صوت الضمير، القاهرة، رامتان للنشر والتوزيع، 1995.

  2. أبكار السقاف، الدين في مصر والعصور القديمة وعند العبريين، الجزء الأول من موسوعة “نحو آفاق أوسع – المراحل التطورية للإنسان”، بيروت، مؤسسة الانتشار العربي، 2004.

  3. أبكار السقاف: تأسيس دراسة فلسفة الدين (1913 – 1989)، مجلة حقول، العدد 5، سبتمبر 2007، ص 86–89.

  4. أبكار السقاف.. بنت الثوار الحضرمية وتلميذة العقاد المنسية، مادة تعريفية متاحة على الرابط: https://alealamy.net/portal/news-61149.htm

  5. أبكار السقاف، إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة، القاهرة، عالم الكتب، 1997.

  6. أبكار السقاف، مادة تعريفية منشورة في موسوعة ويكيبيديا.

  7. حسين سميسم، من يتذكر أبكار السقاف، مقال منشور في الحوار المتمدن، متاح على الرابط: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=487830

(*) باحث في علم الاجتماع السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *