عيبان محمد عبدالرحمن
مقدمة:
تشهد اليمن منذ ما يزيد عن عقدين من الزمان تحولات بنيوية عاصفة وشاملة، وقد رافقت هذه التحولات بروز ظواهر اجتماعية عديدة باتت تفرض نفسها على حقل البحث العلمي، ومن بين أبرز تلك الظواهر: ظاهرة العنف السياسي، التي أصبحت بمثابة الملمح الأساس في حياة اليمنيين، إذ لم يعرف اليمنيون منذ بداية الألفية الثالثة حالة استقرار سياسي فعلي، ناهيك عن استقرار اقتصادي واجتماعي وسيكولوجي.
لقد ظلَّت الأزمات السياسية والاقتصادية والانفجارات الاجتماعية تعصف بالبلاد لسنوات، وصولاً إلى نشوب حرب أهلية ــ إقليمية مزدوجة في مارس 2015م ــــ تسبَّبتْ في حدوث أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم وفقا تقارير أممية.
إنّ الحرب ــ كانت وما زالت ــ لازمة من لوازم تحكّم الطبقة الطفيلية الفاسدة، ووسيلة للتربّح والإثراء غير المشروع (لبارونات) الحرب ووكلائها المحليين، وقد أدت إلى انهيار الكيان الوطني، وفتحت أبواب الجحيم على الشعب، وساهمت في انتشار الجماعات المسلحة والمتطرفة، واستبعاد المجتمع وقهره وإذلاله ومصادرة حقوقه المواطنية.
تحاول هذه الورقة فهم وتحليل العلاقة الجدلية القائمة بين أزمة المواطنة وتنامي العنف السياسي في اليمن، وتنطلق من تساؤل رئيس مفاده:
ما طبيعة العلاقة القائمة بين أزمة المواطنة وتنامي العنف السياسي في اليمن؟
وتنبثق من هذا التساؤل الرئيس، تساؤلات فرعية هي:
1- ما المواطنة؟ وما العنف السياسي؟
2- ما مظاهر أزمة المواطنة؟
3- كيف أدت أزمة المواطنة إلى تنامي العنف السياسي في اليمن؟
إن محاولة الإجابة عن التساؤلات السابقة تفرض استخدام المنهج الوصفي التحليلي لما يقدمه من إمكانات لوصف الظاهرة محل الدراسة كما تبدو في الواقع، وتحليل أبعادها ومظاهرها والكشف عن أسبابها وعواملها وعلاقاتها التفاعلية.
أولاً: الإطار المفاهيمي:
1) مفهوم المواطنة (Citizenship):
المواطنة لغة:
المواطنة مشتقة من لفظ “وَطَنْ”، والوطن هو المَنْزِلُ الذي تُقيم به، وهو مَوْطِنُ الإنسان ومحله. ووَطَنَ بالمكان وأَوْطَنَ: أقام، وأَوْطَنَهُ: اتّخذه وطَناً. يقال: أَوْطَنَ فلانٌ أرض كذا: أي اتخذها محلّاً ومَسْكَناً يقيم فيها.([1])
المواطنة اصطلاحاً:
المواطنة هي: “مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين شخص طبيعي وبين مجتمع سياسي (دولة)، ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء، ويتولى الثاني مهمة الحماية وتتحدد هذه العلاقة بين الشخص والدولة عن طريق القانون، كما يحكمها مبدأ المساواة.”([2])
ويعرّفها د. أحمد زايد بأنها علاقة قانونية واجتماعية بين الأفراد والدولة من ناحية وبين الأفراد بعضهم وبعض من ناحية أخرى، تخوِّل لمختلف الأفراد حقوقاً وواجبات تُشحذُ بِطاقةٍ معرفية ونفسية تؤثر في ممارسات الفرد عبر حياته اليومية.([3])
وتعرّفها دائرة المعارف البريطانية بأنها علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة. والمواطنة تدل ضمناً على مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسئوليات.([4])
أمَّا د. سمير مرقس فينظر إليها “باعتبارها حركة الناس اليومية مشاركين ومناضلين من أجل نيل الحقوق بأبعادها المدنية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية على قاعدة المساواة مع الآخرين دون تمييز لأي سبب، واندماج المواطنين في العملية الإنتاجية بما يتيح لهم تقاسم الموارد العامة والثروة الوطنية مع الآخرين الذين يعيشون معهم في إطار الوطن الواحد.”([5])
وعلى الرغم من تعدد تعريفات المواطنة وتباينها، إلا أنها تتفق على محددات عامة مشتركة، هي:
1- المواطنة علاقة اجتماعية مزدوجة تربط بين طرفين: الأفراد (المواطنين) والدولة من ناحية، وبين الأفراد بعضهم ببعض من ناحية أخرى.
2- تمنح هذه العلاقة حقوقاً لأطرافها وتفرض عليهم واجبات، وعلى قاعدة المساواة والتشاركية والتكافؤية.
3- يحدد العقد الاجتماعي (الدستور) والقوانين والتشريعات المنبثقة منه، طبيعة تلك الحقوق والواجبات.
4- الغاية المنشودة من هذه العلاقة هي تحقيق الأهداف العامة للمجتمع وتطوره وتقدمه وتكامله في مختلف المجالات.
2) مفهوم العنف السياسي (Political violence):
العنف لغةً:
هو الخُرْقُ بالأمر وقلّة الرِّفق به، وهو ضد الرفق. عَنُفَ به وعليه يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنافة وأَعْنَفه وعَنَّفه تَعْنيفاً، وهو عَنِيفٌ إذا لم يكن رَفيقاً في أَمره. واعْتَنَفَ الأمرَ: أَخذه بعُنف. وأعْنف الشيء: أخذه بشدة. واعتنف الشيء: كرهه.([6])
العنف اصطلاحاً:
عرِّفته منظمة الصحة العالمية بأنه الاستعمال المتعمّد للقوة البدنية أو القدرة سواء بالتهديد أو الاستعمال الفعلي لها من قِبل الشخص ضد نفسه أو ضد شخص آخر أو ضد مجموعة أو مجتمع، بحيث يؤدي أيّ منهما إلى حدوث أو رجحان احتمال حدوث إصابة أو موت أو إصابة نفسية أو سوء النمو أو الحرمان.
وهناك من يعرِّفه بأنه: كل سلوك _ فعلي أو قولي _ يتضمن استخداماً للقوة أو تهديداً باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالذات أو بالآخرين، وإتلاف الممتلكات، لتحقيق أهداف معينة.
ووفقا لهذا التعريف، فإن العنف قد يكون سلوكاً فعلياً (استخدام فعلي للقوة)، أو قولياً، مجرد تهديد باستخدامها، وممارسة الضغط النفسي والمعنوي بأساليب مختلفة. وأنه يقوم على أساس إلحاق الأذى والضرر والإتلاف المادي والمعنوي بالنسبة إلى الأشخاص والممتلكات وذلك للتأثير في إرادة المستهدفين. أي أنه يتضمن معنى الإكراه والإرغام. والسلوك العنيف قد يكون فردياً أو جماعياً، منظماً أو غير منظم، علنياً أو سرياً، صريحاً أو كامناً. ومن هنا تتعدد صور العنف وأدواته وتتداخل.([7])
العنف السياسي:
هو “كافة الممارسات التي تتضمَّنُ استخداماً فعلياً للقوة أو تهديداً باستخدامها لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بشكل نظام الحكم وتوجهاته الأيديولوجية أو بسياساته الاقتصادية والاجتماعية.”([8])
ويُلاحظُ على هذا التعريف أنَّه يحصر مفهوم العنف السياسي في صورته المادية فقط، ويغفل عن صورته الرمزية. فالقوة لم تعد منحصرة بالقوة المادية فقط، بل أصبحت ــ في العصر الرقمي والإعلام الفضائي ــ قوة رمزية في الغالب.
وتأسيساً على ذلك، يمكن التمييز بين شكلين من العنف السياسي: العنف السياسي المادي، والعنف السياسي الرمزي.
أ. العنف السياسي المادي:
قد يكون العنف السياسي منظَّماً (الانقلابات وعمليات الاغتيال والاعتقال لأسباب سياسية) أو غير منظّم (أحداث الشغب، وغالباً التظاهرات). وقد يكون فردياً (الاغتيال والاختطاف) أو جماعياً (المظاهرات والإضرابات وأحداث الشغب). علنياً (المظاهرات والاضرابات) أو سرياً (اغتيال عناصر المعارضة او الحكم، التآمر لقلب النظام). وقد تستغرق أعمال العنف فترة طويلة نسبياً (الحروب الثورية والحروب الأهلية)، وقد تكون سريعة ومؤقتة (المظاهرات والاغتيالات).”([9])
ب. العنف السياسي الرمزي:
صَكَّ عالم السوسيولوجيا الفرنسية (بيير بورديو) مصطلح العنف الرمزي (Symbolic Violence)، وعرّفه بأنه: “ذلك العنف الناعم واللا محسوس واللا مرئي من ضحاياه أنفسهم، والذي يُمارَسُ في جوهره بالطرق الرمزية الصرفة للاتصال والمعرفة.”([10])
وهو _ أيضاً _ ذلك العنف الذي ينتزع واجب الخضوع دون أن يتم الشعور به بصفته خضوعاً، باعتماده على تصورات ومعتقدات مُرسَّخة اجتماعياً.”([11])
ويُمارَس العنف الرمزي من خلال وسائل مختلفة:
- الخطاب واللغة وأساليب الإقناع.
- الإعلام والوسائط التفاعلية.
- التعليم.
- التعبئة الإيديولوجية.
- الخطاب الديني.
ولاعتبارات موضوعية، سوف تركز هذه الورقة على تناول العنف السياسي المادي، أشكاله وصوره، وعلاقته بأزمة المواطنة المتساوية في اليمن، على أن نتناول العنف السياسي الرمزي في دراسة مستقلة.
تتعدد القوى التي قد تمارس العنف السياسي في صورته المادية. كما تتباين الأهداف السياسية التي تسعى إلى تحقيقها. ويمكن تصور حركة العنف السياسي المادي بين القوى التي يمكن أن تمارسه والقوى المستهدَفة به على النحو التالي:
1- العنف الموجّه من النظام إلى المواطنين أو إلى جماعات وعناصر معينة منهم. وذلك لضمان استمراره، وتقليص دور القوى المعارضة والمناوئة له. ويمارس النظام العنف من خلال أجهزته القهرية كالجيش والأمن (البوليس) والمخابرات والقوانين الاستثنائية… إلخ. ويُعرف العنف في هذه الحالة باسم العنف الرسمي أو الحكومي.
2- العنف الموجَّه من المواطنين أو فئات معينة (العمال، الطلاب، الفلاحين، الأقليات، الأحزاب والتنظيمات السياسية… إلخ)، إلى النظام أو بعض رموزه، ويتخذ العنف في هذه الحالة شكل التظاهرات والإضرابات والاغتيالات والانقلابات … إلخ. ويُعرف بالعنف الشعبي أو غير الرسمي.
3- العنف الموجّه من بعض عناصر أو أجنحة النخبة الحاكمة إلى بعض عناصرها أو أجنحتها الأخرى. ويدخل هذا العنف في إطار الصراعات داخل النخبة، ويتخذ عدة أشكال منها: التصفيات الجسدية، والاعتقالات، وانقلابات القصر، وقد يصل الأمر إلى حدِّ الصدامات المسلحة بين العناصر والقوى الموالية للأجنحة المتصارعة داخل النخبة الحاكمة. وقد يُوظَّف الجيش والأمن وبعض القوى المدنية في هذه الصراعات.
4- العنف الموجّه من بعض القوى أو الجماعات ضد جماعات أخرى داخل المجتمع، نتيجة أسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية. وقد يتدخل النظام لتصفية مثل هذه الصراعات أو ليلقي بثقله إلى جانب أحد أطرافها. ويطلق البعض على هذه الحالة اسم “العنف السياسي المجتمعي”.([12])
ثانياً: العلاقة بين أزمة المواطنة وتنامي العنف السياسي:
ظاهرة العنف السياسي، ظاهرة موضوعية مركبة، تنشأ بفعل عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وسيكولوجية.
فلجوء بعض الأفراد والجماعات إلى العنف السياسي إنما يعبّر عن رد فعل احتجاجي لسياسات قمعية وأوضاع اقصائية جائرة ينتهجها النظام السياسي ضد الشعب والأمة. ([13])
ويمكن توضيح ذلك على النحو الآتي:
1- الطبيعة التسلطية للنظام السياسي:
اعتمدت النظم السياسية المتعاقبة على حكم اليمن القوة العارية كوسيلة رئيسة في السيطرة على المجتمع. وقد كانت السياسات الأمنيّة القمعيّة لتلك النظم، وقيامها بعسكرة الحياة والمجتمع، و”تفشي عنف أجهزة الأمن، إلى درجة تحوّله إلى قاعدة سلوكية في التعامل مع الناس”([14]) من أهم الأسباب المولدة للعنف السياسي المضاد.
يرى (بيير بورديو) أن “الدولة البوليسية” هي القابلة التاريخية (المولّدة) للعنف، فاللجوء إلى الإجراءات العقابية والحل الأمني لمواجهة الاحتجاجات الاجتماعية، بدون معالجة الأسباب السوسيولوجية لها، يساعد على توسيع دائرة العنف بدلاً من تضييقها.
ويُطلق (بورديو) على هذه الحالة “قانون الحفاظ على العنف”: فعندما يتعرض الأشخاص للعنف فإنهم يردون بالعنف. والعنف للأسف – لا ينهزم أبداً.([15])
إن القمع يسلب من الإنسان روحه وإنسانيته، ويحوّله إلى كائن حيواني كما يشير إلى ذلك بحق الشاعر والمؤلف المسرحي (ممدوح عدوان) إذ يقول: إن عالم القمع المنظّم منه والعشوائي، الذي يعيشه إنسان هذا العصر، هو عالم لا يصلح للإنسان ولا لنمو إنسانيته، بل هو عالم يعمل على “حيونة الإنسان” (أي تحويله إلى حيوان).([16])
وهو وضع تتساوى فيه قيم الحياة والموت، ولا يترك للكثير من الأفراد والجماعات من خيار سوى انتهاج أسلوب العنف والتمرد والخروج المسلح على الدولة الاستبدادية التسلطية.
لقد واجهت السُلطة الحاكمة احتجاجات الحراك الجنوبي منذ أن بدأ يأخذ طابعاً جماهيرياً في 2007 بالقمع والاعتقالات التعسفية ومصادرة المجال العام، عوضاً عن الاستجابة للمطالب الحقوقية والمطلبية التي كان الحراك الجنوبي ينادي بها، وبسبب سوء التصرف هذا اتخذت مطالب الحراك الجنوبي طابعاً سياسياً من خلال رفع شعار فك الارتباط والعودة إلى ما قبل 22 مايو 1990، ثم مع الهجمة المسلحة التي قادتها الحركة الحوثية وحليفها صالح بعيد انقلاب 21 سبتمبر 2014 الأسود، لجأ الحراك الجنوبي إلى انتهاج أسلوب المقاومة الشعبية المسلحة للدفاع عن أبناء المناطق الجنوبية ضد الغزو الحوثي ــ الصالحي.
وقريب من ذلك ما حدث مع الاحتجاجات الشعبية في الشمال، فبعد خروج الجماهير المُفقَرة إلى الشوارع في 2011 تطالب بالتغيير السياسي والاجتماعي، ونشدان بناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة تحقق للمواطنين العيش الكريم والحرية والتقدم الاجتماعي، واجه النظام السابق تلك الاحتجاجات بالقوة المفرطة، ومن ثمَّ جر البلاد إلى أتون حرب أهلية ــ إقليمية مزدوجة لا تزال فصولها الدامية مستمرة حتَّى اللحظة.
لقد أدت الحرب إلى انهيار الدولة بوصفها كياناً وطنياً جامعاً، وخلقت الحرب مناخاً ملائماً لتنامي نفوذ الجماعات الدينية والقبلية والمناطقية المسلحة، وباتت هذه الجماعات تسيطر على مساحات جغرافية واسعة من البلاد، مستندةً في ذلك إلى عناصر قوة عديدة متمثلة بـ: السلاح، والمال السياسي، والدعم الخارجي، والخطاب الاعلامي والديني والجهوي المُسيَّس والذي يسعى إلى أدلجة أفراد المجتمع لاسيما الشباب، حتَّى بات الكثيرون يعيدون تعريف أنفسهم بالتضاد مع هويتهم كيمنيين، مُستجلِبين هويات عصبوية وانتماءات ما قبل وطنية، في مشهد سوريالي ــ تراجيدي يحزّ في النفس ويعكس عمق الأزمة التي أصابتْ الكيان الوطنيّ والهويّة الوطنيّة الجامعة.
2- تحكُّم طبقة طفيلية على السُلطة والثروة:
النظامُ الاستبداديّ بطبيعتِهِ نظامٌ فاسدٌ، فـ”السُلطة المُطْلَقةُ مَفسدةٌ مطلقة”، وقد أصبح الفساد بمثابة مؤسسة في اليمن، بل ” نظاماً مستقلاً يعيد إنتاج نفسه بكفاية نادرة”. إنّ الفساد قد “دخل في علاقة هُوية مع النظام، فلا يحضران إلا معاً، ولا يرتفعان إلا معاً.”([17])
لقد صنّفت المنظمة الدولية للشفافية اليمن من بين الدول الأكثر فساداً في العالم، وبحسب تقريرها الصادر في العام 2010 فقد احتلت اليمن المرتبة (148) من أصل (178) دولة في مؤشر الفساد حول العالم.
هذا التصنيف لم يعكس إلا جانباً واحداً للأزمة البنيوية الشاملة التي وصلت إليها اليمن وقتها، في ظل سيطرة طبقة طفيلية على السُلطة، وعلى الاقتصاد الكلّي للبلاد.
لقد فرضت هذه الأوليغاركية الطفيلية سيطرتها على معظم القطاعات، والأنشطة الاقتصادية، لاسيما المربحة منها، مثل مجالات: استيراد السلع الأجنبية، والتوكيلات التجارية، والمقاولات، والمضاربات العقارية، والمضاربات النقدية، وشركات الاتصالات، والنقل، والنفط، والغاز، وفرض العمولات في المشاريع الاستثمارية، ومشاريع البنية التحتية، وممارسة أعمال التهريب، والبيع في السوق السوداء، والإتجار بالسلاح.
وقد تكوّنت هذه الطبقة من أركان النظام السابق: الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وأفراد عائلته، وحليفه الفريق علي محسن الأحمر، قائد الفرقة الأولى مدرع حينها، وقيادات قبلية: عبدالله بن حسين الأحمر، وأنجاله: صادق الأحمر، وحميد الأحمر، وحسين الأحمر، وآل الأحمر، والرويشان، والشايف، وغيرهم، وقيادات دينية أبرزها: عبدالمجيد الزنداني، بالإضافة إلى قيادات عسكرية، ومدنية في جهاز الدولة، وقيادات في بعض الأحزاب السياسية.
تواشجت مصالح هذه الطبقة مع مصالح الرأسمالية العالمية، والشركات الأجنبية في السيطرة على الاقتصاد الوطني، واستنزاف الموارد، وتحقيق أرباح خيالية، وثراء فاحش.
استندت هذه الطبقة إلى مكانتها الاجتماعية ومواقعها في السُلطة لتحقيق كل ذلك، فالسُلطة هي الوسيلة المثلى للإثراء، والكسب غير المشروع في عقيدة هذه الطبقة. فـ”الجاه مفيد للمال” كما يقول العلامة ابن خلدون (1332 – 1406).. ويصف صاحب المقدمة هذا النمط من النشاط الاقتصادي بـ”مذهب غير طبيعي في المعاش”؛ لأنه يقوم على الجمع بين “الإمارة”، والتجارة، وعلى قاعدة الاندماج السيامي بين السياسة والاقتصاد.
وهكذا تمكَّنت هذه الطبقة من فرض سيطرتها على المجتمع، وعلى الاقتصاد، وتحقيق فوائض مالية على حساب الشعب، ومن ثمّ بدأت هذه الطبقة تتميّز في نمط عيشها، وأسلوب استهلاكها، وعناصر ثقافتها الخاصة، فكل رأسمال اقتصادي يتداخل ويتشابك بالضرورة مع رأسمال ثقافي كما يقول عالم الاجتماع الفرنسي (بيير بورديو) “Pierre Bourdieu” ( (1930 – 2002.
باتت هذه الطبقة تعيش في بحبوحة من العيش، وتقتني السلع الكمالية، غالية الثمن، وتبني القصور الفخمة والمسوّرة، وتشتري الأراضي، وتشيّد العقارات والأبراج العالية، وتجتهد في رفع أرصدتها البنكية في الداخل، والخارج، وتفرض عمولات وشراكات تجارية لها على الرأسمال المحلّي، والشركات الأجنبية. وتحصل على كل تلك العوائد والأرباح دون أن تقدّم في المقابل شيئاً.
إنها حياة جماعة طفيلية، طافية على سطح المجتمع، تعيش، وتستهلك ما تنتجه الطبقات الأخرى وبغير حساب؛ لهذا يدينها ابن خلدون ويعتبرها السبب في فساد العمران، وأفول الدولة.([18])
بكلمات أخرى أصبحت البلاد رهينة لنظام حكم “كليبتوقراطي” (أو حكم اللصوص)، وقد شكّل الاقتصاد الريعي القاعدة المادية لهذا النمط من الحكم .. والريع هو العائد المالي من كل نشاط غير منتج، كالريع العائد من استخراج النفط والغاز، والريع العقاري، والريع المصرفي، والريع المتأتّي من العمولات، والأرباح، والاستيراد، والتوكيلات التجارية، والاستثمارات في الخارج …إلخ.
لقد حققت المافيا الحاكمة ثروات خرافية من هذه المصادر الريعية، إذ تشير تقارير دولية إلى أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح قد راكم ثروة هائلة خلال سنوات حكمه المديد (1978 – 2012) تقدّر ما بين (35 – 60) مليار دولار، وأنه يحصل على أكثر من أربعة ملايين دولار شهرياً مقابل إيجارات شهرية لمجمع عقاري يملكه في دبي.
وتؤكد تقارير أخرى صدرت عام 2011 إن أقل من عشر مجموعات رئيسة من مشائخ القبائل والعسكر والنخبة التجارية تسيطر على أكثر من (80%) من الثروة الوطنية، وأن الأصول المملوكة للطبقة الطفيلية في الخارج تفوق مجموع احتياطي النقد الأجنبي المحلي.([19])
3- انتهاج سياسات نيوليبرالية إفقارية:
اعتمدت الطبقة المسيطرة في إدارة الشأن الاقتصادي على ما يسمى “سياسة الباب المفتوح” (Open door policy) والانصياع لشروط صندوق النقد الدولي (IMF)، والبنك الدولي (WB)، عبر ما يُعرف بتطبيق برنامج التثبيت، وبرنامج الاصلاح الهيكلي، الذي يقوم على حزمة من الاجراءات، أهمها:
_ رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية (الغذاء والوقود بدرجة رئيسة).
_ فتح السوق المحلّية أمام السلع الأجنبية، وتحرير التجارة، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
_ تقليص الانفاق العام على الخدمات العامة (التعليم، والصحة، والكهرباء، والمياه، والطرق… إلخ). _ خصخصة مؤسسات القطاع العام، وبيعها، إذ جرى خصخصة، وبيع ما يزيد عن (70) منشأة صناعية، وتجارية، وزراعية، كالمصانع، والمؤسسات، والورش، والمنشآت الخدمية، والمزارع، والتعاونيات بُعيد حرب 1994.
سبّبت هذه السياسات النيوليبرالية آثاراً اقتصادية، واجتماعية مدمرة، كان من أبرزها:
- انخفاض كبير في الأجور الحقيقية، وارتفاع نسبة الفقر (تجاوزت نسبة 60% عام 2010).
- تصاعد معدّل البطالة لاسيما بين أوساط خريجي الجامعات، والشباب (بلغت 45% عام 2010)، وتزايد معدل التضخّم.
- ارتفاع الأسعار بصورة جنونية، وتدهور القوة الشرائية للمواطنين.
- نهب القطاع العام وبيعه بأثمان بخسة.
- تعويم العملة الوطنية الأمر الذي أدَّى إلى تدهور قيمتها أمام العملات الأجنبية، وعجز مستمر في ميزان المدفوعات، واختلال كبير في ميزان التبادل التجاري.
- فتح المجال واسعاً أمام الاستثمارات الأجنبية، والوقوع في مصيدة الديون الخارجية (External debt trap).
أفضى كل ذلك إلى اتساع هوَّة التفاوت الطبقي بين الطبقات الاجتماعية، فقد تحكَّمت أقلّية طفيلية ـــــ لا يتعدّى حجمها نسبة 5% من إجمالي سكان البلاد ـــــ تُسيطر على السُلطة، والاقتصاد الكلّي، بينما الغالبية من الشعب اليمني تقبع تحت نير الإفقار، والتجويع، والإدقاع، والاستغلال، والإذلال، والقهر، والأمراض، والبؤس.
4- تدهور شامل في الأمن الإنساني:
لم تحضر الدولة في اليمن سوى في تعبيرها المادي الجزئي عن كونها سُلطة أمنية قهرية وجبائية. فالأمن في تفكير النخبة الحاكمة ارتبط ولا يزال مرتبطاً بحاجاتها في حماية مصالحها وضمان استمرارها وتحكّمها كسُلطة مسيطرة.
في الوقت الذي تجاوزت فيه البشرية المفهوم الضيق للأمن إلى رحابة “الأمن الإنساني” الذي يركز على إشباع حاجات الفرد والمجتمع بدلاً من إشباع حاجة النظام السياسي للحماية والاستقرار، فلا يمكن تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية وإنسانية مختلة.
ويشمل الأمن الإنساني سبعة أبعاد، هي:
- الأمن الغذائي ويعني توفير الفرص المادية والمالية للحصول على الغذاء.
- الأمن الصحي ويعني الخلو النسبي من المرض والعدوى.
- الأمن البيئي ويعني الحصول على ما يكفي من الماء الصحي والهواء النظيف والشبكة الأرضية المتماسكة.
- الأمن الشخصي ويتضمن الأمن من مخاطر العنف والتهديدات البدنية.
- الأمن المجتمعي ويتضمن أمن الهوية الثقافية.
- الأمن السياسي ويتضمن حماية الحقوق الأساسية للإنسان وحرياته.
لقد أفضت السياسات الاقتصادية النيوليبرالية إلى تدهور فادح وشامل في الأمن الإنساني بمختلف أبعاده.
فالمركز الغذائي لدى السكان في اليمن شهد تدهوراً متصاعداً منذ بداية الألفية، حتَّى بات (25%) من السكان يعانون من سوء التغذية، بحسب تقارير دولية صدرت عام 2010.
وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن سوء التغذية هو “ظرف صحي خطير يحدث عندما لا يحصل الشخص على كمية مناسبة من المغذّيات في نظامه الغذائي، أو إذا كانت المواد المغذّية أقل من احتياجاته أو أكثر كما في حالة البدانة”، وتقاس القيمة الغذائية بالسعرات الحرارية، حيث يعاني اليمنيون من نقص كبير في السعرات الحرارية، ونقص في مادة البروتين التي تتوفر في اللحوم، والأسماك، والبيض، والألبان، التي لا يستطيع الكثيرون شرائها بسبب تدهور أجورهم الحقيقية، وارتفاع أسعار تلك المواد. فالكثير من الأسر الفقيرة لا تعرف اللحوم إلا في مواسم الأعياد، والمناسبات، وتعتمد بدرجة رئيسة في نظامها الغذائي على الحبوب، والنشويات فقط، وهذا ينعكس سلباً على مستوى النمو الجسدي، والعقلي لدى أفراد المجتمع، وبالأخص الأطفال.
مما لاشكَّ فيه إن التغذية السيئة، والافتقار إلى الأطعمة الجيدة، والفيتامينات، والبروتين، والمعادن تؤدي إلى اضطراب النمو العقلي، والجسمي لدى الأطفال، وانتشار ظاهرة التقزُّم، والهُزال البدني، والتخلّف العقلي، والإصابة بالعدوى، والالتهابات الرئوية، والملاريا، والإسهال، والحصبة، والسرطان، وهي أمراض شائعة في اليمن منذ عدة عقود.
وإضافة إلى ما تقدم فإنَّ كثير من اليمنيين يعانون من نقصٍ حادٍّ في المياه، وصعوبة في الحصول على مياه نقية، وصالحة للشرب، وقد نجم عن ذلك انتشار الكثير من الأمراض المزمنة؛ كالفشل الكلوي، والبلهارسيا، وفيروس الكبد الوبائي.
ظروف السكن هي الأخرى ليست أحسن حالاً، فسكان المدن المحظوظون يسكنون في شقق مساحاتها صغيرة، وسيئة التهوية وبإيجار مرتفع، إذ قُدّر متوسط الانفاق على السكن عام 2010 بحوالي (50 إلى 60%) من متوسط الدخل، فيما تسكن الجماعات الهامشية، والأسر الأشد فقراً في بيوت من القش (عشش)، أو بيوت من الصفيح، والقصدير، وأحزمة الفقر، والبؤس المنتشرة على تخوم المدن والمراكز الحضرية، وهذه التجمعات تفتقر إلى أدنى معايير السكن الملائم والحياة الآدمية. ناهيك عن تدهور المجال الحضري، وغياب التخطيط، ورداءة الشوارع، وعدم توفّر متنفّسات، وحدائق، ومساحات صديقة، والاكتظاظ السكاني في مساحات صغيرة، وأحياء عشوائية، فقد باتت المدن اليمنية الكبرى أشبه بعُلب ساردين رديئة الصنع، يتكدَّس فيها السكان، وتنتشر فيها الأمراض، والأوبئة، وتفتقر إلى خدمات الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي.
لقد أدَّتْ سياسة الإفقار إلى تدهور كبير في المستوى المعيشي للأغلبية السكانية، فسُحِقتْ الطبقة الوسطى، وتزايد بؤس الطبقة الدنيا، وبات شبح الموت جوعاً يهدد السكان لاسيما سكان الريف، ما أدى إلى حدوث موجات هجرة داخلية هي أشبه بموجات نزوح قسري من الريف إلى المدن، أوجدت في المدن مجمعات عشوائية فقيرة، ونمواً متزايداً في القطاع غير الرسمي (الهامشي)، وارتفاع نسبة تشغيل الأطفال، فالأسر الفقيرة ممن أعوزتها الحيلة، وهدَّها الجوع اضطرت إلى إخراج أطفالها من المدارس، ودفعت بهم إلى سوق العمل، بغية الحصول على مصدر رزق إضافي، وهو ما تسبّب في انخفاض نسبة الالتحاق بالتعليم وزيادة معدل التسرّب المدرسي، وارتفاع نسبة الأميّة، والجهل.
يحدث هذا في الوقت الذي يُعاني فيه قطاع التعليم من التردي الكمّي والنوعي، إذ إن البنية التحتية التعليمية لا تغطي الأعداد المتزايدة من التلاميذ، وتعاني الفصول الدراسية من اكتظاظ التلاميذ، الأمر الذي يؤدي إلى الإهدار التربوي والتسرُّب الدراسي. كما يشهد التعليم تردّياً كبيراً في نوعيته، وهذا يُعدُّ من أهم الأسباب التي ساهمتْ في تراجع الرهان الاجتماعي عليه بوصفه واحد من وسائل تحقيق الحراك الاجتماعي؛ فلم يعد التعليم القنطرة التي يمكن أن تحقق للإنسان آماله، وتحسّن من وضعه الاقتصادي، ومكانته الاجتماعية.
ختاماً:
لقد عبّرت السياسات والأوضاع الجائرة السالف ذكرها، وغيرها، عن وجود أزمة بنيوية عميقة في المواطنة، وعدم إحساس المواطن اليمني بمواطنته، وشعوره بالاغتراب الذي يعبر عن “حالة عجز الإنسان في علاقاته بالمؤسسات والمجتمع والنظام العام، بعد أن تحوّلت هذه كلّها إلى قوة مادية، ومعنوية تعمل ضده بدلاً من أن تُستعمَل لصالحه، وفي سبيل تحسين أوضاعه المادية، والإنسانية معاً، وإغناء حياته.”([20])
ففي ظل الأنظمة السلطوية بمختلف أشكالها، والأوضاع العامة المُذلّة، يعيش الإنسان في المجتمع على هامش الوجود، والأحداث، لا في الصميم، مستباحاً معرَّضاً لمختلف المخاطر، والاعتداءات، قلقاً، حذراً باستمرار من احتمالات السقوط والفشل والتعرّض للمخاطر. بكلام آخر، إنه إنسان مغرَّب ومغترب عن ذاته.([21])
لقد أفضتْ هذه الأوضاع بالغة البؤس إلى نشوء الجماعات العصبوية: الدينية والطائفية والجهوية والقبائلية والمناطقية، وباتت تنتهج الخيارات المسلحة وتمارس العنف السياسي بمختلف صوره وأشكاله، وتفرض واقعاً كالحاً يزيد من احتمالات تقسيم المجتمع إلى (كانتونات) متصارعة، وتمزيق البلاد إلى دويلات متناحرة.
إنَّ موقف الإدانة لهذه الجماعات لا يكفي، لأنه يقف عند محاكمة النتائج، فيريح نفسه من عناء البحث والتقصّي، وذلك بتبنّي الصيغ الاختزالية السهلة، وإصدار الأحكام القطعية دون ملامسة الجوهر، فيكتفي بـ”النقر على السطح”، بينما المطلوب هو “الحفر في العمق”، أي البحث الموضوعي في أسباب وعوامل نشوء هذه الظواهر العنفية، بهدف وضع معالجات ناجعة لها.
والمدخل الموضوعي لمعالجة هذه الظواهر ــ وفقاً لـ د. محمد عابد الجابري ــ يكمن في الاعتراف بها أولاً بوصفها ردة فعل ضد وضعية أو موقف، وبالتالي العمل على معالجتها بوصفها نتيجة لا سبباً. إن الحيف الاقتصادي والظلم الاجتماعي والعسف السياسي هي الأسباب الموضوعية “الثابتة” التي تقف وراء كل تطرف يتخذ مظهراً جماعياً ويستشري جماهيرياً.
وينبغي التأكيد هنا أن الأمر يقتضي تجنب ردود الفعل اللاعقلانية في معالجة هذه الظواهر، لأن المعالجة اللاعقلانية لا تنتج سوى مزيد من ردود الفعل اللاعقلانية. وإذاً لابد من وسائل عقلانية لمعالجة لاعقلانية العنف السياسي.
ولذلك، فإن هناك أهمية قُصوى للدور الذي يُعزَى إلى الثقافة والتعليم من خلال توفير مناخ فكري عقلاني نقدي يصنعه التعليم وترعاه الثقافة.
إن آفة التعليم الذي يطبق حالياً، إنه إمَّا تعليم تقاني يصنع عقولاً قانونية دوغمائية، وإمَّا تعليم ميثولوجي تلقيني يصنع عقولاً راكدة أسطورية، والقاسم المشترك بين النوعين هو غياب العقل النقدي.
ومع غياب العقل النقدي فغن الباب يُصبح مفتوحاً على مصراعيه للعنف والتطرف بكل أطروحاته متغذياً بالوصفية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تدفع إلى المزيد من العنف. وإجمالاً فإن شروط العلاج العقلاني للعنف السياسي تكمن في:
تصحيح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
التعامل العقلاني المبني على الفهم والتفهم ووضع الأمور أمام مرآة التاريخ.
إشاعة الفكر النقدي في الثقافة والعلوم والتعليم.
أمَّا غير ذلك من وسائل المواجهة السلبية، فهي لن تنتج غير المزيد من التطرف والعنف لأن العنف يسقي العنف ويقويه وهيهات أن يقضى عليه.([22])
قائمة المصادر والمراجع:
1. ابن منظور، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1968، مج9 ، مج13.
2. أبوبكر السقاف، دفاعاً عن الحرية والإنسان، إعداد: منصور هائل، صنعاء، منتدى الجاوي الثقافي، 2010.
3. أحمد زايد، المواطنة والهوية الوطنية والمسئولية الاجتماعية، القاهرة، دار العين للنشر، 2018.
4. بيار بورديو، أسباب عملية إعادة النظر بالفلسفة، ترجمة: أنور مغيث، بيروت، دار الأزمنة الحديثة، 1998.
5. بيار بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة: سلمان قعفراني، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2009.
6. حسنين توفيق إبراهيم، ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية، ط2، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1999.
7. حليم بركات، المجتمع العربي في القرن العشرين، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2000.
8. علي خليفة الكواري، مفهوم المواطنة في الدولة الديمقراطية، ضمن: بشير نافع وآخرون، المواطنة والديمقراطية في البلدان العربية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2001.
9. محمد عابد الجابري، المسألة الثقافية في الوطن العربي، ط3، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة الثقافة القومية (25)، قضايا الفكر العربي (1)، 2006.
10. محمد عابد الجابري، فكر ابن خلدون … العصبية والدولة، معالم نظرية خلدونية في التاريخ الاسلامي، ط6، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1994.
11. محمد عاطف غيث وآخرون، قاموس علم الاجتماع، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 2006.
12. ممدوح عدوان، حيونة الإنسان، ط6، دمشق، دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، 2016.
الدراسات والمقالات والتقارير المنشورة على شبكة الانترنت:
13. بيار بورديو، العولمة والهيمنة: من المال إلى الثقافة، حوار: برتراند شانغ، ترجمة وتقديم: محمد خيرات، 25 أكتوبر 2012، متاح على الرابط التالي:https://2u.pw/sATdus
14. بيتر سلزبري، اقتصاد اليمن: النفط والواردات والنخب، لندن، تشاتام هاوس، اكتوبر 2011، متاح على الرابط التالي: https://2u.pw/UbVoai
15. عزمي بشارة، عنف أجهزة الأمن ودروس 2011، موقع العربي الجديد، مقال، تاريخ نشر المقال: 5/12/2015، متاح على الرابط التالي:https://2u.pw/MCa9my
16. محمد العجاتي وشيماء الشرقاوي، المواطنة والحراك العربي.. قراءة في الدساتير والواقع والبنية ما بعد الانتفاضات العربية، ورقة عمل قدمت لمؤتمر “أثر الانتفاضات العربية على المواطنة في العالم العربي”، نوفمبر 2014، متاح على الرابط التالي:https://2u.pw/hx39rJ
[1] . ابن منظور، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1968، مج13، ص451.
[2] . محمد عاطف غيث وآخرون، قاموس علم الاجتماع، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 2006، ص56.
[3] . أحمد زايد، المواطنة والهوية الوطنية والمسئولية الاجتماعية، القاهرة، دار العين للنشر، 2018، ص112.
[4] . علي خليفة الكواري، مفهوم المواطنة في الدولة الديمقراطية، ضمن: بشير نافع وآخرون، المواطنة والديمقراطية في البلدان العربية، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2001، ص30.
[5] . محمد العجاتي وشيماء الشرقاوي، المواطنة والحراك العربي .. قراءة في الدساتير والواقع والبنية ما بعد الانتفاضات العربية، ورقة عمل قدمت لمؤتمر “أثر الانتفاضات العربية على المواطنة في العالم العربي”، نوفمبر 2014.
[6] . ابن منظور، لسان العرب، مج9، بيروت، دار صادر، 1968، ص257.
[7] . يُنظر: حسنين توفيق إبراهيم، ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية، ط2، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1999، ص45.
[8] . نفسه، ص52.
[9] . نفسه، ص52.
[10] . بيار بورديو، الهيمنة الذكورية، ترجمة: سلمان قعفراني، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2009، ص 8-9.
[11] . بيار بورديو، أسباب عملية .. إعادة النظر بالفلسفة، ترجمة: أنور مغيث، بيروت، دار الأزمنة الحديثة، 1998، ص223.
[12] . حسنين توفيق إبراهيم، مرجع سابق، ص49.
[13] . للمزيد يُنظر: محمد عابد الجابري، المسألة الثقافية في الوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة الثقافة القومية (25)، قضايا الفكر العربي (1)، ط3، 2006، ص161 وما بعدها.
[14] . عزمي بشارة، عنف أجهزة الأمن ودروس 2011، موقع العربي الجديد، مقال، تاريخ النشر: 5/12/2015.
[15] . بيير بورديو، العولمة والهيمنة: من المال إلى الثقافة، حوار: برتراند شانغ، ترجمة وتقديم: محمد خيرات، 25 أكتوبر 2012، م.
[16] . يُنظر: ممدوح عدوان، حيونة الإنسان، دمشق، دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، ط6، 2016.
[17] . أبوبكر السقاف، دفاعاً عن الحرية والإنسان، إعداد: منصور هائل، صنعاء، منتدى الجاوي الثقافي، 2010، ص54.
[18] . محمد عابد الجابري، فكر ابن خلدون.. العصبية والدولة، معالم نظرية خلدونية في التاريخ الاسلامي، ط6، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ص157.
[19] . بيتر سلزبري، اقتصاد اليمن: النفط والواردات والنخب، لندن، تشاتام هاوس، اكتوبر 2011، ص9.
[20] . حليم بركات، المجتمع العربي في القرن العشرين، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2000، ص921.
[21] . يُنظر: المرجع نفسه، ص35.
[22] . يُنظر: محمد عابد الجابري، المسألة الثقافية في الوطن العربي، مرجع سابق، صص164-166.
