أ. د. عادل مجاهد الشرجبي

أستاذ علم الاجتماع / جامعة صنعاء

مقدمة:

منذ انطلاق شرارة الحرب الأولى أواخر عام 2014، تراجعت مؤشرات التنمية في اليمن، وتضررت كل القطاعات الخدمية والإنتاجية، ولعل نظام التعليم العام (الأساسي والثانوي والعالي) هو الأكثر تضرراً، وبالتالي فإن الهدف الرئيس لهذه الورقة البحثية هو تحليل أوضاع التعليم العام في اليمن خلال الحرب القائمة، وسوف تجيب الورقة البحثية على التساؤلات التالية

   إلى أي مدى ساهم التعليم في بناء الأمة وتكريس الهوية الوطنية؟ ومدى مساهمته في تكريس الثقافة المدنية وقيم المساواة والسلام والتعايش والعيش المشترك والحل السلمي للخلافات؟

 ما مدى مساهمته في التحديث الاجتماعي على مستوى المجتمع وتحقيق الحراك الاجتماعي على مستوى الأفراد؟

  هل تلتزم مؤسسات التعليم بمبادئ ومتطلبات الحوكمة الرشيدة؟ ومدى تحقيق الفرص التعليمية لمبدأ العدالة الاجتماعية؟

 ما مدى تحقق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية في الوصول إلى الفرص التعليمية؟

لتحقيق هدف هذه الورقة البحثية والإجابة على تساؤلاتها سوف استخدم المنهج الوصفي التحليلي الكيفي، لاسيما أن استخدام المنهج الوصفي الكمي أمر صعب للغاية في ظل الظروف القائمة حالياً في اليمن، حيث لا توجد مصادر إحصائية دقيقة لمعرفة معدلات الالتحاق بالتعليم، وأعداد الخريجين، وعدد المؤسسات التعليمية، وتوزيعها على المحافظات، ومعدلات الطلاب لكل مدرسة، ومخصصات التعليم في ميزانيات حكومتي صنعاء وعدن… إلخ، ولكن هذا لا يعني إهمال الوصف الكمي تماماً، ولكنه سيشكل منهجاً مكملاً للمنهج الوصفي الكيفي، مدعوماً بمنهج نقدي يقدم تقييماً للنظام التعليمي، وتفسيراً لأسباب انهياره، ويقدم مقترحات لسياسات تعليم نوعي “quality education” حساس للنزاعات “conflict-sensitive education”، وسيتم جمع المعطيات من مصدرين رئيسين، مصدر أولي، من خلال تنفيذ مقابلات غير رسمية مع المعنيين بالنظام التعليمي في اليمن، ومصدر ثانوي، من خلال تحليل التشريعات والخطط والاستراتيجيات والأدبيات المتوفرة حول التعليم في اليمن، فضلاً عن خبرة الباحث الشخصية في مجال العمل الأكاديمي والتي تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً.

 

أولاً: واقع قطاع التعليم العام في زمن الحرب:

شهدت سنوات الحرب تراجعاً كبيراً في معدلات الالتحاق بالتعليم الجامعي، وبشكل خاص في التخصصات الاجتماعية والإنسانية(1)، وتراجعاً كبيراً في معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي، حيث يبلغ معدل الالتحاق حوالي 52% من إجمالي الأطفال في سن التعليم الثانوي، 85% منهم فقط يواصلون التعليم الثانوي حتى أخر صف من التعليم الثانوي(2)، أما معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي لازالت مرتفعة، حيث تقدر نسبة الأطفال الذين يلتحقون بالتعليم الابتدائي بحوالي 94% من الأطفال في سن التعليم الابتدائي، إلا أن نسب التسرب من التعليم الابتدائي في اليمن كبيرة جداً، وتعد الأعلى على مستوى الدول العربية، إذ تقدر بحوالي 30.5% من التلاميذ الملتحقين بالتعليم الابتدائي(3).

حسب إسقاطات عام 2019، فإن العدد المتوقع لسنوات الدراسة في اليمن، أي عدد سنوات الدراسة التي يتوقع أن يتمها طفل في سن الالتحاق بالمدرسة، يبلغ فقط 8.8 سنة، أما متوسط سنوات الدراسة (أي متوسط عدد سنوات التعليم التي أتمها الأشخاص من الفئة العمرية 25 سنة وأكثر، محسوباً بمستويات التحصيل العلمي على أساس الفترات الرسمية لكل مرحلة)، فيبلغ 3.2 سنة، وهو الأدنى على مستوى الوطن العربي.

 

المصدر: كون الباحث هذا الشكل اعتماداً على بيانات، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2022، واشنطن، 2022، ص 145

يبدو أن المناطق التي تقع تحت سيطرة الشرعية تأثرت بشكل واسع بالفقر، يتضح ذلك من المذكرة التي وجهتها وزارة التربية والتعليم في عدن إلى وزارة الأوقاف والإرشاد بتاريخ 28 أغسطس 2023 الموافق 11 صفر 1445 هجرية، والتي طلبت فيها حث أولياء أمور التلاميذ عبر خطب الجمعة والمواعظ الإرشادية على الدفع بأطفالهم إلى المدارس(4).

هناك نزيف حاد في الكوادر الأكاديمية اليمنية، وهجرة عقول، فكثير من المبتعثين لا يعودون إلى اليمن، وبعض الأساتذة يحصلون على تفرغ ولا يعودون بعد انتهاء التفرغ، وبعضهم يهاجر إلى الغرب وإلى دول عربية أخرى، وبعض أعضاء هيئة التدريس يعينون في مواقع سياسية أو إدراية عليا، ويظلوا يمارسون الوظيفتين، مما يؤدي إلى ضعف أدائهم في الوظيفتين.

وعلى مستوى تمويل التعليم، فإن أساتذة الجامعات والمعلمين في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله لا يتقاضون مرتباتهم منذ أكتوبر 2016، وتقدر نسبة المعلمين في مناطق سيطرة أنصار الله بحوالي 70% من إجمالي المعلمين، وتتبادل الحكومة المعترف بها دولياً وحكومة أنصار الله الاتهامات حول المسؤولية عن صرفها، فحكومة أنصار الله تقول أن الحكومة المعترف بها دولياً مسؤولة عن صرف مرتباتهم منذ اتخذت قراراً بنقل البنك المركزي اليمني إلى عدن، فيما تقول الحكومة المعترف بها دولياً أن حكومة أنصار الله مسؤولة عن صرف مرتباتهم باعتبارها سلطة أمر واقع.

فيما يتعلق بالبنية التحتية فإن حوالي 2500 مدرسة لم تعد تستخدم، إما بسبب استخدامها لأغراض عسكرية من قبل الأطراف المتحاربة، أو بسبب استخدامها لإيواء النازحين داخلياً واللاجئين، الأمر الذي ترتب عليه تزايد عدد الأطفال خارج المدرسة من 1.6 مليون طفل قبل الحرب إلى 2.05 مليون طفل عام 2021(5).

شهدت سنوات الحرب نزيفاً حاداً للكوادر التعليمية سواء على مستوى التعليم الأساسي والثانوي أو على مستوى المؤسسات الأكاديمية، فبسبب عدم صرف مرتبات المعلمين في المناطق الخاضعة لسلطة “أنصار الله” وتدني مرتبات المعلمين في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، ترك بعض المعلمين وظائفهم التعليمية وتحولوا لممارسة مهن ووظائف أخرى، وشهدت اليمن خلال سنوات الحرب تنام كبير في ظاهرة هجرة العقول الأكاديمية، فكثير من المبتعثين الذين حصلوا على درجة الدكتوراه خلال سنوات الحرب، لم يعودوا إلى جامعاتهم التي ابتعثتهم، وبعض الأساتذة الذين حصلوا على إجازات تفرغ خلال سنوات الحرب لم يعودوا بعد انتهائها، وهاجر من توفرت لهم فرص الهجرة، ومن تبقى من أساتذة الجامعات أصابه الجمود المهني، حيث بات تقديم الخدمات الاستشارية هدفاً رئيسياً لهم، يسبق هدف تطوير أدائهم المهني، ولم تعد الجامعات توفر مخصصات مالية لتغطية نفقات مشاركة أعضاء هيئة التدريس في مؤتمرات وندوات وورش عمل خارجية، ما يحول دون تجديد وتحديث معارفهم وخبراتهم، وحتى المؤتمرات والندوات الداخلية النادرة، غالباً ما يتم انتقاء المشاركين فيها من قبل الجهات المنظمة على أساس الولاء السياسي.

هناك ضعف واضح في مستويات تطوير معارف ومهارات المعلمين والأكاديميين أثناء الخدمة خلال السنوات الماضية، فبرامج التدريب في الداخل والخارج متوقفة تماماً، وتراجع في مستوى القدرات المؤسسية للكوادر الإدارية في قطاع التعليم عموماً، بسبب تغليب مبدأ الولاء على مبدأ الكفاءة في تعيين القيادات الإدارية، ابتداء بديوان عام الوزارة في صنعاء وديوان عام الوزارة في عدن، وفي مكاتب المحافظات والمديريات وفي المدارس والجامعات.     

ثانياً: التعليم العالي: اهتمام بالكم وإهمال الكيف:

يرجع بداية التعليم الجامعي الحكومي في اليمن إلى عام 1970، عندما تأسست جامعة صنعاء في عاصمة ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية، وجامعة عدن في عاصمة ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وظلتا هما الجامعتان الوحيدتان في اليمن حتى توحيد شطري اليمن عام 1990، وبعد الوحدة تم استخدام ورقة التعليم الجامعي كورقة سياسية، فراح الرئيس علي عبدالله صالح يصدر قرارات بإنشاء كليات في كثير من المديريات وجامعات في مختلف محافظات الجمهورية دون أن تتوفر لها البنية التحتية اللازمة، فعلى مستوى الجامعات أصدر عام 1993 قرارين بإنشاء جامعة حضرموت في مدينة المكلا، وجامعة تعز، وفي عام 1996 أصدر ثلاثة قرارات جمهورية بإنشاء جامعات الحديدة، إب، وذمار، وفي عام 2005 أصدر قراراً جمهورياً بإنشاء جامعة عمران، وفي عام 2008 أصدر القرار الجمهوري رقم (119) بإنشاء خمس جامعات، هي جامعات: البيضاء، حجة، لحج، أبين، والضالع(6)، وقد تم إنشاء الجامعتين الأوليين من هذه الجامعات الخمس عام 2008 فعلاً، أما الجامعات الثلاث الأخرى فتم تشكيلها خلال الحرب، حيث أسست السلطة المعترف بها دولياً التي يرأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي جامعة أبين عام 2018، بالإضافة إلى أربع جامعات أخرى هي: جامعة إقليم سبأ في مدينة مأرب (نوفمبر 2016)، جامعة سيئون بمدينة سيئون في حضرموت (2017)، جامعة شبوة (مارس 2021)، وجامعة المهرة (أكتوبر 2022)، وأنشأت حكومة الإنقاذ الوطني (جماعة أنصار الله) جامعة الضالع في مدينة دمت عام 2022، بالإضافة إلى ثلاث جامعات أخرى هي: جامعة 21 سبتمبر في العاصمة صنعاء (2016)، جامعة جبلة للعلوم الطبية والصحية في مدينة جبلة بمحافظة إب (2019)، وجامعة المحويت (أغسطس 2022). وبالتالي فقد بلغ عدد الجامعات الحكومية في اليمن 18 جامعة.

على الرغم من كثرة عدد الجامعات الحكومية اليمنية، إلا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تطور نظاماً لقياس مؤشرات الأداء الرئيسية للجامعات “University KPIs”، وعلى مستوى الجامعات، وضعت بعض الجامعات اليمنية الحكومية خططاً استراتيجية إلا إنها لم تضمنها مؤشرات رئيسية لتقييم الأداء، فيما يتعلق بأعضاء هيئة التدريس.

من المؤشرات الدالة على اهتمام الحكومة بالتوسع الكمي في التعليم الجامعي أكثر من اهتمامها بالتطوير الكيفي للتعليم الجامعي، تأسيسها عدداً من الكليات والمؤسسات أكاديمية في مناطق ريفية وقبلية، لإرضاء نخب قبلية أحياناً، الأمر الذي أثر سلباً على وظائف التعليم الجامعي، فعوضاً عن أن يلعب دوراً في التنوير وتحديث المجتمع، والتأثير بالبيئة المحيطة، بات متأثراً بالبيئة المحيطة، وانتقلت التوجهات الثقافية التقليدية من المجتمعات المحلية إلى المؤسسات الأكاديمية، “ومستوى التعليم في هذه الكليات أقل جودة من التعليم في الكليات التي في الحرم الرئيس للجامعات(7)

لا توجد دور نشر تابعة للجامعات أو مطابع لطباعة الكتاب الجامعي فيها، لذلك تعتمد على الملازم، ولا توجد خدمات أنترنت في كل الجامعات اليمنية، ويوجد في كل كلية أو مركز خط هاتف واحد في مكتب العميد أو مكتب رئيس المركز، لا يستخدمه سوى العميد، لا توجد آلة نسخ ضوئي “فتوكوبي” في أي كلية من الكليات، ونقص كبير في أجهزة الكمبيوتر، وهناك نقص حاد في عدد القاعات، فضلاً عن أنها غير مصممة ومجهزة بما يستجيب لمتطلبات جودة التعليم الجامعي، هناك كليات لا توجد بها مكتبات، وفي الكليات التي توجد بها مكتبات فإن حالتها مزرية، وهناك نقص حاد في تجهيزات المعامل وتكنولوجيا التعليم، وتفتقر معظم المؤسسات الأكاديمية للطاقة الكهربائية الملاءمة لأداء وظائفها.

ثالثاً: تراجع الحريات الأكاديمية

يشير مفهوم الحريات الأكاديمية إلى ضمان حرية الأكاديميين، كأفراد وكفرق وجماعات، في تطوير المعارف والأفكار ونقلها بمختلف الوسائل، بما في ذلك التدريس، تنفيذ الأبحاث، المشاركة في المناقشات، التوثيق، الإنتاج، والنشر بمختلف وسائل النشر، وضمان حماية حقوقهم في التعبير عن أراءهم بحرية بشأن المؤسسة والنظام اللذان يعملون في إطارهما، واحترام حقهم في أداء وظائفهم دون تمييز، ودون خوف من التعرض للقمع سواء من قبل الدولة أو من قبل أي فاعلين أخرين، وحقهم في المشاركة في الهيئات الأكاديمية المهنية والتمثيلية، وفي التمتع بكل حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، والمطبقة على الأفراد الأخرين(8).

يتطلب التمتع بالحريات الأكاديمية شرطان أساسيان، الأول: استقلال مؤسسات التعليم العالي، ومستوى عال من الإدارة الذاتية “self-governance” لمؤسسات التعليم العالي، من أجل صناعة قرارات فعالة ترتبط بعملها الأكاديمي، وينبغي أن ترتبط الإدارة الذاتية بنظام للمحاسبة العمومية “public accountability”، خاصة فيما يتعلق بالتمويل المقدم من الدولة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمحاسبية”(9)، أما الشرط الثاني فيتعلق بضمان الدولة للحريات الأكاديمية وحمايتها، ويتعلق ضمان الحريات الأكاديمية بامتناع الدولة عن انتهاك حقوق الأكاديميين وحرياتهم، وتوفير المتطلبات والشروط اللازمة لإعمال الحقوق والحريات الأكاديمية، أما حماية الدولة للحريات الأكاديمية فيتعلق بحماية حقوق وحريات المجتمع الأكاديمي من أن تنتهك من قبل أطراف أخرى في المجتمع.

على الرغم من أن مصطلح المجتمع الأكاديمي “academic community” يشير إلى كل أعضاء هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي، والطلاب الملتحقين بها، والموظفين والعمال العاملين فيها، إلا أننا سنكتفي في هذه الورقة بتحليل الحريات المتعلقة بأعضاء هيئات التدريس والطلاب فقط، وضمان هذه الحريات يخدم بشكل غير مباشر ضمان واحترام حرية الموظفين والعاملين في المؤسسات الجامعية عموماً.

إطار رقم (1) الحريات الأكاديمية الأساسية لأعضاء هيئات التدريس والطلاب في مؤسسات التعليم العالي

أولاً: الحقوق والحريات الأكاديمية الأساسية لأعضاء هيئات التدريس

  • تكافؤ الفرص في الالتحاق بالوظائف الأكاديمية على أساس مستوى التأهيل والكفاءة
  • تكافؤ الفرص وعدم التمييز في الوصول لمختلف الوظائف والمشاركة في الهيئات واللجان داخل المؤسسات الأكاديمية التي يعملون فيها وخارجها
  • متابعة تطورات المعرفة المتصلة بتخصصاتهم، عبر المشاركة في المؤتمرات والندوات
  • حرية تنفيذ الأبحاث دون تدخل أي جهة حكومية أو غير حكومية
  • حرية اختيار مفردات المقررات التدريسية بما يتواءم مع أهداف التعليم العالي والتطورات المعرفية والعلمية المعاصرة
  • حرية اختيار الأساليب التدريسية وممارسة التدريس دون خوف من التعرض لأي شكل من أشكال القمع المادي أو المعنوي
  • حرية اختيار أساليب التقييم والامتحانات 
  • الحرية والأمن الشخصي
  • الحق في تشكيل النقابات ومختلف التنظيمات لحماية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم. والمشاركة في مختلف هيئات صناعة القرارات الأكاديمية عبر ممثلين منتخبين وعبر النقابات والهيئات المنتخبة
  • الحق في عدم التعرض لأي عقوبات إدارية أو أكاديمية دون تحقيق عادل أمام هيئة تدريسية منتخبة

ثانياً: الحقوق والحريات الأكاديمية الأساسية لطلاب التعليم العالي

  • المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة في القبول للالتحاق بالتعليم العالي
  • حرية تشكيل الجمعيات والاتحادات الطلابية والمشاركة فيها.
  • الحق في ألا يفصل أي طالب دون تحقيق عادل أمام هيئة طلابية منتخبة.
  • حرية الوصول إلى المعلومات عبر مختلف القنوات والوسائل.
  • الحق في المشاركة والتمثيل في الهيئات الأكاديمية لمؤسسات التعليم العالي التي يدرسون فيها.
  • حرية تنفيذ الأبحاث، بما في ذلك الأبحاث الميدانية في مختلف المجالات.
  • الحق في التعبير حرية عن أراءهم بشأن كل القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية الوطنية والدولية

تعتمد الجامعات الحكومية اليمنية اعتماد كاملاً على تمويل الدولة، الأمر الذي قضى على استقلاليتها وأخضعها للحكومة(10)، فاختيار القيادات الأكاديمية يخضع لمعيار الولاء السياسي أكثر من خضوعه لمعايير الكفاءة، بل أن السلطات التنفيذية المتعاقبة اخلت بالشروط المهنية التي اشترط قانون الجامعات توافرها في شاغلي مناصب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، وفرضت تعيين أعضاء هيئات تدريس ومساعدي أعضاء هيئة تدريس وباحثين دون الالتزام بالشروط التي تضمنها قانون الجامعات اليمنية، من أجل بناء علاقات زبائنية “clientelism” بين الحكومة والمجتمع الأكاديمي “academic community” وتطويع القيادات الأكاديمية بما يجعلهم خداماً للسلطة “neo-mandarins” حسب تعبير نعوم شومسكي(11)، يحرصون على إرضاءها أكثر من حرصهم على تطوير العمل الأكاديمي، وبالمقابل عملت السلطة على منحهم امتيازات مالية وعينية شخصية كثيرة، على حساب مخصصات تطوير العمل الأكاديمي

لم تهدد الحكومات وسلطات الأمر الواقع في مختلف مناطق اليمن الأمن والسلامة الشخصية لأعضاء المجتمع الأكاديمي، إلا أن أساتذة الجامعات تعرضوا لاعتداءات هددت سلامتهم الشخصية، بل وصلت أحياناً إلى تهديد الحق في الحياة، فقد رصدت شبكة علماء في خطر “scholars at risk network” عدداً كبيراً من الانتهاكات للحريات الأكاديمية في جامعات صنعاء، ذمار، إب، تعز، وعدن، خلال الأعوام الثلاثة الماضية(12)

كل التشريعات المنظمة لمؤسسات التعليم العالي اليمنية لا تعتمد آليات انتخابية أو تنافسية لتنظيم الوصول إلى الوظائف الأكاديمية القيادية وعضوية الهيئات واللجان والمجالس المعنية برسم السياسات وصناعة القرارات الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي، بل تعتمد أساليب التعيين، فتعيين رؤساء الجامعات يتم عبر قرارات جمهورية وغالباً دون الالتزام بالشروط المحددة في قانون الجامعات اليمنية الحكومية، لاسيما المتعلقة بالدرجة الأكاديمية وسنوات الخدمة، وتعيين عمداء الكليات يتم من قبل رؤساء الجامعات دون الالتزام بشروط الدرجة الأكاديمية، وهم الذين يعينون رؤساء الأقسام. أما تعيين أعضاء هيئات التدريس ومساعديهم، فلم تعد كل الجامعات اليمنية تعمل بالشروط المحددة في قانون الجامعات اليمنية، وباتت إجراءات تعيين المعيدين والمدرسين والأساتذة المساعدين تتم عبر أوامر وتوجيهات من رؤساء الجامعات موجهة لعمداء الكليات، وعبرهم إلى رؤساء الأقسام، عوض أن تبدأ من الأقسام حسب خطة احتياج مرسومة سلفاً، ووفقاً لإعلان يضمن المساواة وتكافؤ الفرص، كما هو محدد في قانون الجامعات اليمنية، وقد شهدت الأعوام الماضية تعيين معيدين دون إعلانات ودون الالتزام بشروط التقدير والسن، وفرض بعض رؤساء الجامعات تعيين مدرسين وأساتذة مساعدين دون موافقة الأقسام الأكاديمية، بل واعتراضها أحياناً، ودون إعلانات ودون التزام بشروط السن والتخصص.

أخر انتخابات لفرع اتحاد طلاب اليمن في جامعة عدن جرت عام 2002، وفي جامعة تعز عام 2002 أيضاً، أما في جامعة صنعاء فإن آخر انتخابات لفرع اتحاد طلاب فيها قد تمت في 2004، ومع ذلك استحدثت سلطات الأمر الواقع هيئات طلابية ممثلة لها في الجامعات، ففي جامعة تعز ينشط اتحاد طلاب غير شرعي تابع للتجمع اليمني للإصلاح، وفي جامعة عدن ينشط اتحاد طلاب غير شرعي تابع للمجلس الانتقالي الجنوبي، وفي جامعة صنعاء تم حظر اتحاد الطلاب الذي ظل ينشط منذ عام 2004 حتى عام 2015 بشكل مخالف للقانون، وتم تشكيل ما سمي ب”منتدى الطالب الجامعي”، وهو هيئة فرضت نفسها بموافقة رئاسة الجامعة دونما انتخابات، ودون تمثيل حقيقي للطلاب، ويعمل لمصلحة السلطة ورئاسة الجامعة، وفي بعض ممارساته ينشط كما لو كان شرطة آداب، وأحدث مثال لهذه الممارسات فصل جامعة صنعاء لطالبة من المستوى الأول بكلية الشريعة والقانون، على خلفية اتهام ناشطات منتدى الطالب الجامعي لها بالمثلية الجنسية بعد تقبيلها إحدى زميلاتها في وجهها في مقصف الكلية.

خلال سنوات الحرب لم تجر انتخابات للهيئات الإدارية لنقابات أعضاء هيئات التدريس في كل الجامعات اليمنية، وظلت الهيئات الإدارية التي تم انتخابها قبل أكثر من 12 عاماً تنشط في جامعات المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً، أما في جامعات المحافظات التي تسيطر عليها حركة أنصار الله فقد تم تجميد نشاط الهيئات الإدارية لنقابات أعضاء هيئات التدريس بشكل غير معلن، فلم يتم إجراء انتخابات لها، ولم يسمح لها بممارسة النشاط.

يشن فاعلو حركات الإسلام السياسي حملات تحريضية ضد أساتذة الجامعات بين الحين والأخر، دون أن تتدخل السلطات لحماية حقوق وحريات الأكاديميين من هذه الحملات، بل تعمل في بعض الحالات على دعمها وتشجيعها، ولعل أخر هذه الحملات وصف أحد خطباء المساجد في العاصمة صنعاء ل 90% من أساتذة الجامعات بأنهم أنجاس وأرذال، والحملة التي دشنها بعض أئمة المساجد في مدينة تعز ضد جامعة تعز على خلفية إقرارها برنامجاً لتدريس النوع الاجتماعي، ووصف مفهوم النوع الاجتماعي “gender” بأنه يعني الشذوذ والإباحية الجنسية وزواج الرجل برجل والمرأة بمرأة، وقد دعم هذه الحملة بعض الأكاديميين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين في جامعة تعز، ما أدى إلى إيقاف البرنامج. وتمارس السلطة في العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية تضييقاً كبيراً على تنفيذ الأبحاث الميدانية، تكاد تكون منعاً شاملاً لها، وتمارس إدارات الجامعات والكليات ضغوطاً على تدريب الطلاب ميدانياً، ولا توفر الإمكانيات المادية والتسهيلات اللازمة للتدريب الميداني.     

رابعاً: تعليم للفقراء وتعليم للأغنياء:

بلغ متوسط الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم العام خلال سنوات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حوالي 5% من الناتج المحلي الاجمالي، وحوالي 14% من إجمالي النفقات العامة للدولة، فضلاً عن تدني مخصصات قطاع التعليم، فإن حوالي 90% من نفقات التعليم كانت نفقات جارية، وعلى الرغم من عدم وجود معلومات حول تخصّصه الميزانية العامة منذ اندلاع الحرب في أواخر عام 2014، سواء في المناطق الخاضعة لسلطة حركة أنصار الله، أو في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها دولياً، إلا إن مما لا شك فيه أن المخصصات تراجعت عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، حيث باتت مخصصات حكومة أنصار الله لتمويل التعليم “شبه منعدمة منذ نقل البنك المركزي إلى عدن (…) وصار المعلم يستلم جزءًا من راتبه بين فترات متباعدة، وليس بصورة منتظمة” (13) وتوقفت الحكومة المعترف بها دولياً عن إنشاء مدارس جديدة أو ترميم المدارس المتضررة، وإن كان الوضع يبدو أفضل في هذه المناطق بسبب تدخلات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وتدخلات الهلال الأحمر الإماراتي

المصدر: تم تكوين الشكل اعتماداً على البيانات الواردة في، إبراهيم محمد صالح، مصادر تمويل التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية، مجلة كلية التربية بجامعة عين شمس، العدد (41)، الجزء الثالث، 2017، ص 29. أيضاً، موقع المؤتمر الشعبي العام على الانترنت، اليمن يرفع إنفاقه على التعليم إلى 186 مليار ريال  

تعاني الجامعات الحكومية من نقص كبير في التمويل فأخر ميزانية للجمهورية اليمنية كانت عام 2014 حوالي 13 مليار وأربعمائة مليون دولار، حصة التعليم العالي منها حوالي 2.5%، ويشكل التمويل الحكومي المصدر شبه الوحيد لتمويل قطاع التعليم العالي الحكومي في اليمن، بنسبة حوالي 95%، وعلى الرغم من الزيادات السنوية الطفيفة في مخصصات التعليم العالي في فترة ما قبل الحرب، إلا أن تلك الزيادات لا تتناسب مع التوسع الكمي في عدد الجامعات وفي أعداد الطلاب، ولم يكن يفي بمتطلبات تحديث التعليم العالي، وضمان جودته(14)

إطار رقم (2) النصوص التشريعية في الدستور اليمني والقانون رقم (45) لسنة 1992 بشأن القانون العام للتربية والتعليم المتعلقة بمجانية التعليم وإلزامية التعليم الأساسي، ومسئولية الدولة عن توفير متطلبات التعليم

أولاً الدستور:

المادة (9): تعمل الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في التعليم ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تقف عائقاً أمام بعض الأسر للاستفادة من حق أبنائهم في التعليم

المادة (32) التعليم والصحـة والخدمات الاجتماعية أركان أساسية لبناء المجتمع وتقدمه ويسهم المجتمع مع الدولـة فـي توفيرهـا”

المادة (54): التعليم حق للمواطنين جميعاً تكفله الدولة وفقاً للقانون بإنشاء مختلف المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية، والتعليم في المرحلة الأساسية إلزامي، وتعمل الدولة على محو الأمية وتهتم بالتوسع في التعليم الفني والمهني، كما تهتم الدولة بصورة خاصة برعاية النشء وتحـميـه من الانحراف وتوفر له التربية الدينية والعقلية والبدنية وتهيئ له الظروف المناسبة لتنميـة ملكاتـه في جميـع المجـالات.

ثانياً: القانون : رقم (45) لسنة 1992 بشأن القانون العام للتربية والتعليم

تنصُّ المادة (8) من القانون على ما يلي: “التعليم مجاني في كل مراحله تكفله الدولة وتحقق الدولة هذا المبدأ تدريجياً وفق خطة يقرها مجلس الوزراء”

مادة (18): التعليم الأساسي تعليم عام موحد لجميع التلاميذ في الجمهورية ومدته (9) سنوات، وهو إلزامي، ويقبل فيه التلاميذ من سن السادسة، ويتم فيه اكتشاف الاتجاهات والميول لدى التلاميذ وتطوير قدراتهم الذاتية (…)

المادة (45): توفر وزارة التربية والتعليم التجهيزات والكتب الدراسية والمكتبات والمعدات والمواد المختبرية والوسائل التعليمية المعينة وغيرها من مستلزمات التعليم حسب حاجة المناهج دون تمييز بين مدرسة وأخرى أو بين المحافظات.

ولمواجهة أزمة نقص التمويل، سعت الجامعات الحكومية خلال السنوات الماضية إلى اعتماد انظمة تعليم عالي جديدة، تمثلت في النظام الموازي ونظام النفقة الخاصة، برسوم مرتفعة جداً وخاصة في التخصصات التطبيقية والعلمية البحتة. هذان النظامان أضرا بعدالة الوصول إلى الفرص التعليمية، وبات التعليم حق للأغنياء، حيث يتم قبول طلاب في كليات الطب والهندسة والتخصصات عالية الإقبال الأخرى في هذين النظامين بمعدلات أقل من المعدلات المطلوبة لقبول زملائهم في النظام العام في هذه التخصصات، في مخالفة صريحة لمضمون المادة (9) من القانون رقم (45) لسنة 1992 بشأن القانون العام للتربية والتعليم، الواردة في الإطار (2) “تعمل الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية … الخ”

جدول رقم (1) رسوم نظامي الموازي والنفقة الخاصة في بعض كليات جامعة صنعاء للعام 2022ـ 2023

الكلية

النظام الموازي

النفقة الخاصة

كلية الشريعة

  • 35000 ريال
  • 400 دولار

كلية التربية

التخصصات العلمية والانجليزي

  • 45000 ريال
  • 400 دولار

باقي التخصصات

  • 35000 ريال
  • 300 دولار

كلية الآداب

قسم الانجليزي

  • 45000 ريال
  • 400 دولار

باقي التخصصات

  • 35000 ريال
  • 300 دولار

كلية العلوم

قسم الأحياء وقسم الكيمياء

  • 100000 ريال

فيزياء ورياضيات

  • 60000 ريال

كلية التجارة

  • 35000 ريال
  • 500 دولار

كلية الطب والعلوم الصحية

طب بشري

  • 6000 دولار
  • 6000 دولار

مختبرات

  • 1250 دولار
  • 1750 دولار

تمريض

  • 1250 دولار
  • 1750 دولار

كلية الهندسة

  • 1250 دولار
  • 1500 دولار

كلية الزراعة

  • 50000 ريال

كلية الصيدلة:

  • 1250 دولار
  • 1750 دولار

كلية الإعلام

  • 35000 ريال
  • 300 دولار

كلية الحاسوب

  • 1250 دولار
  • 1750 دولار

كلية البترول والمعادن

  • 1500 دولار
  • 1750 دولار

المصدر: تم تكوين الجدول اعتماداً على بيانات من حساب منتدى الطالب الجامعي على الفيسبوك.

خامساً: حوكمة سيئة للمؤسسات التعليمية

إطار رقم (3) أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي

الهدف الأول: إنشاء الأنظمة الإدارية الأساسية على المستوى الوطني، وعلى مستوى مؤسسات التعليم العالي التابعة للوزارة، وذلك بهدف ضمان توافر المعايير المتصلة بالمساءلة والشفافية وعلى وجه الخصوص في المسائل المتصلة بصناعة القرار وآليات التنفيذ

الهدف الثاني: توفير مصادر تمويل أخرى (حكومية وغير حكومية) لدعم وتطوير قطاع التعليم العالي بهدف الوصول إلى قدر أكبر من التمويل الذاتي لمؤسسات التعليم الجامعي، ويمكن تحقيق هذه الغاية من خلال فتح قنوات للشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص

الهدف الثالث: ربط الخطط الرامية إلى تنمية وتطوير قطاع التعليم العالي باحتياجات أسواق العمل

المصدر: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي في الجمهورية اليمنية وخطة العمل المستقبلية 2006 – 2010، ص. ص 54، 63، 73 على الرابط التالي

https://www.ibbuniv.edu.ye/uploads/files/3/2018031801342596.pdf

 

تدار المؤسسات التعليمية بالأوامر والتوجيهات، ولا تدار بالأهداف والغايات، ووفقاً لمبادئ ومتطلبات الحوكمة الرشيدة “god governance”، وهذا النمط من الإدارة، هو شكل من أشكال الحوكمة السيئة، حيث لا يتم إعمال مبدأ المحاسبة، ولعل أحدث الأمثلة وأوضحها حول ذلك هو عدم محاسبة مسؤولي وزارة التعليم العالي في الحكومة المعترف بها دولياً عن الفساد في مجال البعثات الدراسية إلى الخارج، ففي نهاية نوفمبر 2022 تم تسريب قوائم المنح الدراسية للخارج، وتبين أن معظم المنح حصل عليها أبناء كبار مسؤولي الحكومة وأقاربهم، وتحولت هذه القضية خلال أيام فقط إلى قضية رأي عام، فأعلن مجلس الوزراء عن تشكيل لجنة من الأكاديميين للعمل مع فريق حكومي لمراجعة شاملة لسياسات الابتعاث وملفات المستفيدين من المنح، بهدف تصحيح قوائم الابتعاث، وإيقاف منح غير المستحقين، وفق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص”(15).

عرفت الاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي المشاركة المجتمعية بأنها “عملية متواصلة يساهم من خلالها الشركاء المعنيون من أفراد المجتمع ومؤسساته في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم للسياسات والبرامج والأنشطة المتعلقة بالعملية التربوية والتعليمية”، إلا أن الإدارة العامة للمشاركة المجتمعية في وزارة التربية والتعليم، لم تضع آليات وميكانزمات لتفعيل مشاركة المجتمعات المحلية في مجال التعليم، واقتصر دورها على فرض مبلغ 8000 ريال على كل طالب في التعليم الأساسي(16).

لا تطبق المؤسسات التعليمية اليمنية أي أنظمة للمحاسبية التعليمية “educational accountability” وتقويم الأداء الوظيفي “Job performance evaluation”، الحوافز “incentive system”(*)، ونظام قياس الجودة، سواء في المدارس الاساسية والثانوية أو الجامعات، ما يؤدي إلى ضعف الكفاءة الداخلية

سادساً: تعليم سيء لا يحقق أهدافه ولا يؤد وظائفه

التعليم فضلاً عن كونه حق إنساني بحد ذاته، فإنه يشكل أداة ووسيلة ضرورية من أجل التمتع بحقوق الإنسان الأخرى، وهو حق تمكيني “empowerment right”، فالتعليم بمثابة قاطرة يستطيع من خلالها الأطفال الخروج من دائرة الفقر، والحصول على وسائل المشاركة الكاملة في شؤون مجتمعاتهم، وللتعليم دور حيوي في تمكين النساء، وحماية الأطفال من الانخراط أعمال خطيرة وذات طابع استغلالي، ويساهم التعليم في تطوير الديمقراطية وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، ويُعدُّ التعليم أفضل استثمار مالي تنفذه الدول، ولا تنحصر أهمية التعليم فيما يحققه من نتائج عملية على مستوى الأفراد والمجتمعات، ولكن أيضاً فإن الأفراد الحاصلين على تعليم جيد وذوي العقول النيرة والمتقدة، يستطيعون التفكير بشكل حر ودون عوائق”(17).

تضمنت المادة (5) من القرار الجمهوري بالقانون رقم (17) لسنة 1995 بشأن الجامعات اليمنية الأهداف التالية: تكوين مهارات التفكير العلمي الابتكاري والناقد، اكتساب المعارف والمهارات العلمية والتطبيقية اللازمة، وتسخيرها لحل المشكلات بفعالية وكفاءة، وتمكين الطلاب من أساليب وطرق إجراء البحوث العلمية وتطبيقها وتقويمها، إلا أن التمويل الحكومي لا يكفي لتحقيق هذه الأهداف، لاسيما أن وزارة المالية تقوم بتحديد سقف ميزانية الجامعات، وتوزيعها على بنود محددة بنفس النمط الذي توزع به ميزانية الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، وهذا التوزيع لا يتناسب مع طبيعة مهام وأنشطة الجامعات وطبيعة أهدافها، ويتم صرفها عن طريق مسؤول مالي لكل جامعة معين من قبل وزارة المالية، ومسؤولين ماليين تابعين له على مستوى الكليات(18).

عوض صياغة وتنفيذ سياسات واستراتيجيات تعليمية تكرس الاندماج الاجتماعي “social integration” وبناء الأمة “nation building” وتعزز الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي “social cohesion”، سعت جماعات الإسلام السياسي وبدعم من النخب الحاكمة خلال العقود الأربعة الماضية إلى أدلجة التعليم العام أو تأسيس نظام تعليمي طائفي موازي “parallel sectarian education system” لنظام التعليم العام الرسمي، اعتقاداً منها أن ذلك يكرس حكمها أو حكم النخبة المتحالفة معها، ويضعف خصومها السياسيين، فقد عملت جماعة الإخوان المسلمين على الهيمنة على نظام التعليم العام بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، من خلال تعيين وزراء منتمون لها، ومن خلال المشاركة في تأليف المناهج الدراسية، ثم بعد ذلك عملت على تأسيس نظام تعليم طائفي موازي للتعليم الرسمي، عرف بالمعاهد العلمية، وبعد إنهاء الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح تحالفه مع حزب التجمع اليمني للإصلاح (الامتداد التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين)، عمل على ما أسماه توحيد التعليم، عبر دمج المعاهد العلمية بالتعليم العام في مايو 2001. في موازاة دعم الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح للمعاهد العلمية دعم منذ عام 1982 تعليماً طائفياً موازياً لجماعة سلفية بقيادة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، عرفت بالمراكز العلمية أو مراكز دور الحديث، فدعم تأسيس مركز دار الحديث بقرية دماج عام 1982، وليس من المستغرب أن يؤسس هذا المركز في مبنى معهد دماج العلمي، الذي كان تابعاً للهيئة العليا للمعاهد العلمية(19)، وخلال العام الدراسي 2022- 2023 دشنت السلطة الحاكمة في صنعاء والمحافظات الشمالية ما عرف ب”مدارس شهيد القرآن”، بافتتاح مدرسة واحدة في كل محافظة من المحافظات التي تسيطر عليها(20)، وهي مدارس تصفها بأنها “تقدم واقعاً تعليمياً متكاملاً لا يهتم فقط بالتحصيل العلمي والمعرفي، بل يسعى للمزج بين حاجة التعليم واكتساب المعرفة وبين حاجة الأجيال للجوانب الروحية والقيمية الإيمانية السوية، وصولاً إلى توعية الأجيال وتبصيرها بأساليب الأعداء ومخططاتهم لاستهداف الأمة”(21). وعلى مستوى التعليم الجامعي فإن جماعات الإسلام السياسي سعت إلى إضافة مقررات تتضمن توجهاتها الطائفية لمقررات الجامعات الحكومية، ففي مطلع تسعينات القرن الماضي وبدعم من نظام الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، فرضت مقرر “الثقافة الإسلامية” كمتطلب إجباري في كل الكليات بمختلف الجامعات الحكومية، وبعد سيطرة حركة أنصار الله على السلطة أدخلت تعديلات جوهرية على هذا المقرر، انطلاقاً من تصور أن نهجاً ثقافياً دخيلاً كان مسيطراً على المجتمع اليمني عبر المناهج التعليمية، يغيب قضايا ووقائع تاريخية ودينية جوهرية من مضمون المنهج التعليمي، الذي اغتيل بفعل أدوات تخدم مخططات خارجية تسعى لتزييف الحقائق وتزوير التاريخ وتهميش الشخصيات والنماذح الحرة الثائرة على الطغيان والاستكبار”(22)، ويرى هؤلاء أن من واجبهم “نشر الوعي الثقافي الديني المناهض للقيم الغربية والوهابية الدخيلة في الوسط المجتمعي وفي كافة مؤسسات الدولة، وبالذات المؤسسات التعليمية”(23)، ولتحقيق هذا الهدف أضافت وزارة التعليم العالي في حكومة تحالف أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام مقرراً إجبارياً كمتطلب جامعي، يقرر على طلاب كل الكليات والتخصصات في الجامعات الحكومية في مناطق سيطرتها، مصمم بما يتوافق مع رؤية “محور المقاومة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي

في عام 1993 أسس عبدالمجيد الزنداني جامعة في العاصمة صنعاء أسماها “جامعة الإيمان”، وصدر بتأسيسها قرار وزارة التعليم العالي رقم (28) لعام 1993، وهي كما تعرف نفسها “جامعة إسلامية تلتزم بكتاب الله وسنة رسوله، وتعتمد فهم الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وتسعى إلى خدمة الإيمان، والإسهام في النهوض بالمجتمع اليمني وغيره من المجتمعات”(24)، مدة الدراسة فيها عشر سنوات بعد الثانوية العامة، وتنقسم إلى مرحلتين: المرحلة الأولى سبع سنوات يحصل الطالب فيها على درجة الإجازة العالية (البكالوريوس) ودرجة المشيخة (الماجستير)، والمرحلة الثانية ثلاث سنوات، وهي مرحلة تخصص يحصل الطالب فيها على درجة العالمية (الدكتوراه)(25)، والملاحظ أن جامعة الإيمان لم تكن ملتزمة بأحكام القرار الجمهوري بالقانون رقم (17) لسنة 1995 بشأن الجامعات اليمنية، المنظم للجامعات الحكومية، حيث لم يكن قد تم التصريح بتأسيس جامعات أهلية، ولم تكيف أوضاعها وفقاً لأحكام القانون رقم (13) لسنة 2005 بشأن الجامعات والمعاهد العليا والكليات الأهلية، بعد صدوره، وعند سيطرة حركة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، أغلقوا الجامعة في العاصمة صنعاء وفرعها في محافظة عمران، وظل فرع الجامعة في حضرموت يعمل حتى اليوم، وأسس أنصار الله جامعة القرآن الكريم والعلوم الاكاديمية وفروع لها في محافظات صعدة، إب، والحديدة، وكلية القرآن الكريم وعلومه في محافظة عمران

خلافاً لما تعتقد السلطات الحاكمة أو النخب الطائفية التي تؤسس أنظمة تعليمية موازية لنظام التعليم العام، لم يؤدِّ التعليم الإيديولوجي الموازي لنظام التعليم العام، إلى الاستقرار واستمرار سيطرتها على السلطة، بل على العكس من ذلك، أدى، وسيؤدي، إلى مزيد من النزاعات، وتحويل النزاعات السياسية على أساس المصالح إلى نزاعات طائفية على أساس الهويات المذهبية والطائفية، وخلال السنوات الماضية أدت أدلجة التعليم إلى اتساع ظاهرة تجنيد الأطفال، وتنامي النزاعات المسلحة.

بشكل عام فإن النظام التعليمي في اليمن (الأساسي والثانوي والعالي) يعتمد على التلقين والحفظ، أو ما أسماه (باولو فيراري) بـ “التعليم البنكي”، حيث يتعامل المدرس مع عقل الطالب باعتباره بنكاً يودع فيه المعلومات طوال العام ثم يسحبها في أخر العام عبر شيك هو ورقة الامتحان(26)، وقد عزز ذلك اعتماد نظام الامتحانات القائم على أسئلة الاختيارات، الذي فرضته وزارة التربية والتعليم في مناطق سيطرة أنصار الله، وفي جامعة صنعاء، دون دراسات وأبحاث كافية، ودون التشاور مع المعلمين وأساتذة الجامعة. هذا النظام التعليمي لا يحقق أهداف المتعلمين في تنمية شخصياتهم وفي تحقيق حراك اجتماعي(27) “social mobility”، يؤدي إلى خروج الطلاب المهمشين اجتماعياً واقتصادياً من دائرة الفقر والتهميش، والانتقال إلى مستويات اجتماعية اقتصادية أعلى، ولا يؤدي إلى تحقيق أهداف المجتمع في التقدم والازدهار والتنمية، فالنظام الذي يهدف فيه المدرس أو الأستاذ إلى تخريج طلاب هم نسخ مكررة منه، ولا يشجع الطلاب على الإبداع والتفوق عليه، يؤدي إلى الجمود الاجتماعي في أحسن الأحوال، بل قد يؤدي إلى النكوص والتخلف، فالنسخ التي تنتج تأتي مشوهة وأقل جودة من الأصل 

التعليم التلقيني السيئ وغير المستجيب لمتطلبات سوق العمل، لا تقتصر آثاره السلبية على تخريج أشخاص لا يستطيعون تحقيق أهدافهم الشخصية وأهداف المجتمع فقط، بل يؤدي إلى تخريج شباب يشكلون تهديداً للمجتمع، “فاكتساب المعارف التي لا يمكن استخدامها هو الوسيلة المؤكدة لتحويل الإنسان إلى متمرد”(28)، مستعد للانخراط في كل التمردات والثورات أياً كانت أهدافها وقادتها(29)، ولعل أبلغ مثال على ذلك هو تسمية ثورة فبراير 2011 بثورة الشباب، حيث قادها شباب وشابات ناقمون على النظام في تعز، وانطلقت الأعمال الاحتجاجية الممهدة لها في صنعاء من جامعة صنعاء، واتخذوا من ساحة البوابة الشرقية لجامعة صنعاء ساحة لاعتصامهم الطويل

في جامعة صنعاء وحدها يوجد 23 مركزا(30)، إلا أن هذه المراكز في كل الجامعات الحكومية تفتقر للتمويل، ولا تمنحها الجامعات درجة من الاستقلالية للبحث عن مصادر تمويل من مصادر خارجية، فضلاً عن افتقارها للبنية التحتية والأجهزة والمعدات، وقلة عدد الكوادر البحثية المؤهلة فيها، وقد أسس معظمها لاحتواء بعض الحاصلين على شهادات عليا الذين لم يقبل معظمهم في عضوية هيئات التدريس بالجامعات والكليات، وشكلت باباً خلفياً للتعيين دون الالتزام بالشروط المنصوص عليها في قانون الجامعات، هذا أدى إلى أن تلك المراكز لم تنجز المهام البحثية التي أنشأت من أجلها، وعوضاً عن ذلك تحولت إلى تدريس مقررات أكاديمية، وتنفيذ برامج للماجستير والدكتوراه خلافاً لقرارات إنشائها، دون التنسيق مع الأقسام والكليات الأكاديمية.

سابعاً: الحاجة لإصلاح التعليم:

هناك استراتيجيات وطنية لإصلاح التعليم العام، منها: الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار، المقرة عام 1998، استراتيجية تعليم الفتاة المقرة في نفس العام، الاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي (2002- 2015)، برنامج تطوير التعليم الأساسي (عام 2000)، مبادرة المسار السريع (2002)، الاستراتيجية الوطنية للتعليم الفني والمهني (2004)، استراتيجية التعليم الثانوي (2006- 2015)، المؤتمر الوطني للتعليم الثانوي (2007)، الخطة الانتقالية للتعليم (2018- 2020)، لكن لم تنفذ، بل إن جامعة صنعاء وضعت استراتيجية فوق قدرتها على تنفيذها، فأي خطة تحتاج إلى تمويل وميزانية

تدرك وزارة التربية والتعليم التي تديرها جماعة أنصار الله أن التعليم العام بحاجة إلى إصلاح، فهي تعاني عدد من المشكلات، منها “هيمنة البنى التقليدية على التعليم الأساسي والثانوي، وأنها مازالت نمطية شكلاً ومضموناً (31)، حيث أظهرت نتائج الاختبارات الدولية “TIMSS” خلال الأعوام (2005 – 2008) أن الطلاب اليمنيين يعانون من مشكلات في المحتوى المعرفي للرياضيات والعلوم، يرجع إلى أن المناهج اليمنية ونظم الاختبارات التي تعود عليها الطلاب اليمنيون مبنية على أساس مهارات الحفظ والتذكر، وتركز على المستويات الذهنية في مجالها الأدنى، ولم تُبنَ على أساس تطوير مهارات التفكير، كما أظهرت تدني مستوى القراءة والكتابة، وهي مشكلة يعاني منها الطلاب اليمنيون من التعليم الأساسي حتى الجامعات والدراسات العليا، ما يعني أن التعليم الأساسي في اليمن لم ينجح في تعليم التلاميذ مهارات القراءة والكتابة والحساب(32)، وهو ما أكدته نتائج التقييم الوطني عام 2012 وعام 2017(33)

مناهج التعليم وطرق التدريس السائدة في التعليم الأساسي والثانوي، مبنية على أساس تكريس مهارة الحفظ والتذكر، وبالتالي فإن التعليم هو تعليم بنكي، والحقيقة أن هذا الأمر يمتد إلى الجامعات، بل والدراسات العليا، حيث يسود التعليم التلقيني، وفي الدراسات العليا يكرس المنهج الوصفي، ولا يدفع الطلاب لاستخدام مناهج تفسيرية وتنبؤيه أو نقدية.

 

ثامناً: مقترحات لإصلاح قطاع التعليم العام:

·        تفعيل استقلالية الجامعات، وإعداد ميزانيات متوائمة مع طبيعة وأهداف المؤسسات الأكاديمية.

·        رفع نسبة النفقات الحكومية على التعليم الأساسي والثانوي والجامعي.

·   رفع مخصصات دعم الأبحاث الفردية والجماعية في المؤسسات الأكاديمية، ومنح مراكز الأبحاث حرية البحث عن تمويل غير حكومي عبر تقديم الاستشارات وتنفيذ الأبحاث للمنظمات غير الحكومية المحلية والأجنبية.

·        وضع أنظمة للمحاسبية التعليمية في المؤسسات التعليمية، وأنظمة لتقويم الأداء الوظيفي والحوافز.

·   تعديل التشريعات بما يكفل انتخاب القيادات الأكاديمية بمختلف مستوياتها ابتداء برؤساء الجامعات مروراً بعمداء الكليات ورؤساء المراكز وانتهاء برؤساء الأقسام.

·        تصميم نظام لقياس جودة التعليم في المدارس الاساسية والثانوية والجامعات.

·        تحرير المنظمات النقابية لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات والاتحادات الطلابية.

·        تفعيل مشاركة الأكاديميين في المؤسسات الأكاديمية.

·        إزالة القيود التشريعية والتنظيمية التي تعوق سعي الجامعات للحصول على تمويل غير حكومي.

:المراجع والمصادر

1-   حول تراجع أعداد الطلاب في التخصصات الاجتماعية والإنسانية في جامعة صنعاء مثلاُ، يُنظر: أحمد الكمالي، تناقص كبير في عدد الطلاب المتقدمين بجامعة صنعاء، منصة خيوط، على الرابط التالي: https://www.khuyut.com/blog/decreased-students-sanaa-university

2- يُنظر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2022: تعظيم الفرص لتعاف يشمل الجميع ويعزز القدرة على مواجهة الأزمات في حقبة ما بعد كوفيد 19، واشنطن، 2022، ص 155

3-    يُنظر: المرجع السابق، الصفحة نفسها

4-  يُنظر: صحيفة سما نيوز الإلكترونية، مكتب الأوقاف والإرشاد بلحج يحث أولياء الأمور على الدفع بأنائهم الطلاب للتوجه إلى المدارس، متوافر على الرابط التالي: https://sma-news.info/112394/

5-    GIZ, Insuring quality education in the context of crisis in Yemen, Available at: https://www.giz.de/en/downloads/giz2021_en_ensuring-quality-education-in-the-context-of-crisis-in-yemen.pdf  

6-   تم إنشاء جامعتي حجة والبيضاء فقط، وتم تشكيل جامعات أبين، لحج، والضالع أثناء الحرب (أبين 2018، لحج 2021، والضالع 2022)

7-  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي في الجمهورية اليمنية وخطة العمل المستقبلية 2006 – 2010، ص 20

8-    United Nations, Human Rights, Office of The High Commissioner, General Comment No. 13, Adopted by the Committee on Economic, Social and Cultural Rights at the Twenty-first Session, E/C.12/1999/10, 8 December 1999,    

10-يتذكر الباحث في مطلع الألفية الثالثة قابل وفد من أساتذة جامعة صنعاء رئيس الجمهورية الأسبق علي عبدالله صالح، لطرح فكرة اسئناف نظام انتخاب عمداء الكليات، فقال لهم: من يصرف على الجامعة، أجابوه: الدولة، فقال يعني أنا، وبالتالي من حقي أن أعين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات.

11-مصطلح “mandarins” كان يستخدم لوصف موظفي البلاط الصيني في العصور القديمة، وقد استخدم نعوم شومسكي مصطلح “neo-mandarins” لإشارة إلى المثقفين الأمريكيين الذين وصفهم بأنهم مثقفين أساتذة في الغالب، يعملون في خدمة السلطة الأمريكية. يُنظر: راسل جاكوبي، ” نهاية اليوتوبيا: السياسة والثقافة في زمن اللامبالاة “، ترجمة فاروق عبد القادر، سلسلة كتاب عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد ( 269 )، مايو 2001، ص 130.

12-للوقوف على الحالات التي رصدتها ووثقتها الشبكة، انظر موقعها على الانترنت على الرابط التالي: https://www.scholarsatrisk.org/regions/western-asia/yemen/

13-وزارة التربية والتعليم (بصنعاء)، التعليم في اليمن: الواقع والتطلعات والتحديات والمعالجات المقترحة، د. ت، ص. ص 99- 100.  

14-يُنظر: ابراهيم محمد صالح، مصادر تمويل التعليم الجامعي في الجمهورية اليمنية، مجلة كلية التربية، جامعة عين شمس، العدد (41)، الجزء الثالث، 2017.

15-تقرير لقناة بلقيس الفضائية بعنوان “معالجة ملف المنح: توجه جاد أم استهلاك إعلامي.

16-انظر الحسين اليزيدي، إلغاء مجانية التعليم باسم المشاركة المجتمعية، في موقع المشاهد الإخباري على الانترنت، متوفر على الرابط التالي: https://almushahid.net/98622/

 عوضاً عن تقديم حوافز لأعضاء هيئات التدريس ومعلمي التعليم الأساسي للارتقاء بأدائهم المهني، تم إيقاف صرف مرتباتهم منذ سبتبمبر 2016 في المحافظات الشمالية.

17-   United Nations, Human Rights, Office of The High Commissioner, Op. Sit.

18-يُنظر: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي في الجمهورية اليمنية، مرجع سابق، ص 18.

19-يُنظر: أحمد محمد الدغشي، السلفية في اليمن من الدعوة إلى الحزب، الحلقة الأولى، مأرب برس، متوفر على الرابط التالي: http://marebpress.net/articles.php?lng=arabic&id=18500

20-يُنظر: موقع الصمود (التابع لحركة أنصار الله)، مدارس شهيد القرآن: البناء الأمثل للجيل المسلم، على الرابط التالي: https://www.alsomoud.com/181733/

21-المرجع السابق

22-مطهر يحي شرف الدين، الثقافة الدينية والوطنية وحضورها في المؤسسات التعليمية، مقال منشور على موقع أنصار الله على شبكة الإنترنت، على الرابط التالي: https://www.ansarollah.com/archives/473276 

23-المرجع السابق

24-تعريف بالجامعة مقتبس من موقع الجامعة على شبكة الانترنت

25-المرجع السابق.

26-يُنظر: باولو فرايري، تعليم المقهورين، ترجمة يوسف نور عوض، دار القلم، بيروت، د. ت، ص 51

27-مصطلح “الحراك الاجتماعي” “social mobility” مصطلح سوسيولوجي، يستخدم في علم الاجتماع للإشارة إلى انتقال الأفراد من مستوى اجتماعي اقتصادي إلى مستوى اجتماعي اقتصادي أعلى (حراك صاعد)، آو إلى مستوى اجتماعي اقتصادي أدنى (حراك هابط)، ويستخدم في الكتابات الصحافية اليمنية والعربية بنفس دلالات مصطلح الحركة الاجتماعية “social movement” أو السلوك الجمعي “collective behavior” وخاصة الأشكال الاحتجاجية من الحركات الاجتماعية والسلوك الجمعي.

28-غوستاف لو بون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولى، 1991، ص 109

29- يُنظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.

30-يُنظر: محمد أحمد يحيى ردمان، دور المراكز البحثية في جامعة صنعاء في تحقيق التنمية المستدامة، مجلة كلية التربية، جامعة بنعاء، العدد (124)، الجزء (4)، اكتوبر 2020، ص. ص 359- 360

31-يُنظر: وزارة التربية والتعليم (بصنعاء)، التعليم في اليمن: الواقع والتطلعات والتحديات والمعالجات المقترحة، صنعاء، د. ت، ص. ص 21-24

32-يُنظر: المرجع السابق، ص 23

33-يُنظر: المرجع السابق، ص 24

Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *