وضاح اليمن خالد حريري

سنخترع الليلة، متأخرًا، في المدينة نصرًا للقديسين الذين أتوا مع الحاكم الجديد في عام الحرب التي وصفها الأهالي بـ«المدنّسة».

وسنخترع لحملة التعاليم من العسكر، الذين هبطوا من الجبال وأتوا من آخر الصحارى، نصرًا باسم تلك الحرب. وبعد خطبته في كتائبه الموثوق بانتصاراتها، سنخترع له نصرًا ثالثًا باسم تلك الحرب أيضًا.

إن معجزة تحدث، أو كذبة تحدث، أو هزيمة تحدث، ليس دائمًا تعالجها الحروب. لكن حملة التعاليم لا يعلمون خطورة أن تعبث بفرحة وحلم، وأن تظل خارجًا عن شرعية التاريخ في اختيار…

البلد اختيار.

وهبّت الريح، فهزّت فستانها الطويل وكشفت عن ساقيها. سيدة بلا مولد أهلي يتذكر خطاياها، ويتذكر قصة إصابتها بالسرطان في ثدييها وانتحارها.

هو اختيار…

من صناعة الحاكم الجديد الذي جاء منتصرًا بالحرب. وكأن البلد كان يعلم أن الموت سيأتيه معه، فصمت.

كأن الحرب سيدة الموائد الدسمة وكفى. كأن الانحياز لهم، للصامتين، أولئك الطيبين؛ البلد وهي، والناس وهم، سادة أنفسهم.

مأساة عظمى أن يختفوا فجأة من شدة الجوع، أن يُقتلوا كليًّا وتمامًا… حتى آخرهم.

كأن الاستيلاء، كأن الغضب…

المدينة ستخترع فرصة للقاء، وستحدد موعدًا مع الثائرين منهم، وستترك للقديسين مساحة لا تهتم بخصوصيتهم؛ لأنهم جزء من الشعب الذي قضت وقتًا طويلًا في إنجابه، قبل أن ينمو بنضج فعلي كي يجعلها تحيا.

أما الصبية، فقد نامت على فخذ أمها التي غنّت لها أغنية المسافرين عبر البحر، صعودًا إلى السماء الصافية، وكيف دخل ضوء قمر غيمة أخيها الصغير في ليلة، قبل حلول صيف المدينة الحار في يونيو، وقبل هطول مطر المدينة البعيدة مع بداية الربيع.

سنخترع لحملة التعاليم من أصحاب الثورات، الذين هبطوا من الجبال وأتوا من آخر الصحارى، نصرًا باسم تلك الحرب أيضًا، فقد لا يعني ذلك شيئًا.

Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *